شهدت فرنسا حادثة مأساوية جديدة في ظل موجة الحر القياسية التي تجتاح البلاد، حيث توفي طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات بعد احتجازه داخل سيارة عائلته في بلدة سان-جراتيان شمال غرب باريس. تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية، مما أدى إلى ارتفاع درجة حرارة السيارة بشكل قاتل خلال دقائق معدودة.

تفاصيل الحادثة وظروف الوفاة

وفقًا لمصادر قضائية، اكتشف والدا الطفل أنه فاقد للوعي داخل السيارة المركونة أمام منزلهما، وحاولا إنعاشه، لكن فرق الإسعاف التي وصلت إلى الموقع أكدت وفاته. كشفت التحقيقات الأولية أن الطفل خرج عن مراقبة والديه لأكثر من 45 دقيقة، حيث ظن والده أنه نائم في غرفته، لكن الطفل تسلل إلى السيارة وأغلق الباب عليه، ليظل محتجزًا وسط الحرارة الخانقة.

سلسلة وفيات متكررة ومخاوف صحية

تُعد هذه الحادثة الثالثة من نوعها خلال أيام قليلة في فرنسا، بعد وفاة طفلين شقيقين في عمر الثانية والرابعة في مدينة كاربانتراس بجنوب شرق البلاد، إثر تركهما داخل سيارة العائلة. ارتفع بذلك عدد ضحايا الأطفال الذين لقوا حتفهم داخل السيارات أثناء موجة الحر إلى ثلاثة، مما يسلط الضوء على خطورة ترك الأطفال في المركبات في ظل درجات الحرارة المرتفعة.

تأثير موجة الحر على الصحة العامة

في سياق متصل، أعلن إيمانويل جريجوار، عمدة باريس، عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الوفيات بالعاصمة نتيجة موجة الحر، مع توقعات بإعلان الأرقام الرسمية قريبًا. كما تجاوز عدد حالات الغرق المرتبطة بموجة الحر 40 حالة، نتيجة توافد المواطنين على الشواطئ والأنهار هربًا من الحرارة دون الالتزام بإجراءات السلامة.

وسجلت فرنسا أعلى درجة حرارة في تاريخها منذ عام 1947، حيث بلغ متوسط درجات الحرارة اليومية والليلية 30 درجة مئوية، متجاوزًا الرقم القياسي السابق. تجاوزت الحرارة القصوى 43 درجة في عدة مناطق، وسط حالة تأهب قصوى في معظم أنحاء البلاد.

تحذيرات السلطات والدعوات للحذر

حذر خبراء الصحة من خطورة ترك الأطفال داخل السيارات حتى لفترات قصيرة، نظرًا لسرعة ارتفاع درجة الحرارة داخل المركبة إلى مستويات قاتلة. دعت السلطات الآباء إلى توخي الحذر الشديد والتأكد من عدم ترك الأطفال أو الحيوانات الأليفة داخل السيارات مهما كانت المدة، حفاظًا على حياتهم في ظل الظروف المناخية الاستثنائية التي تمر بها فرنسا وأوروبا الغربية.