تشهد العاصمة الفرنسية باريس أزمة صحية خطيرة مع ارتفاع ملحوظ في معدلات الوفيات نتيجة موجة حر قياسية تضرب البلاد. عمدة باريس، إيمانويل جريجوار، أطلق تحذيرات عاجلة بشأن الوضع الحرج الذي تواجهه المدينة، خاصة للفئات الأكثر هشاشة، مع تسجيل 18 حالة وفاة بسبب موجة الحر و40 حالة وفاة أخرى بسبب الغرق.
ارتفاع كبير في حالات الطوارئ والوفيات
أكد إيمانويل جريجوار أن جميع المؤشرات الصحية تشير إلى تدهور حاد في الوضع، مع زيادة ملحوظة في طلبات الإسعاف وتدخلات رجال الإطفاء وحالات الدخول إلى أقسام الطوارئ بالمستشفيات. ولفت إلى أن درجات الحرارة في باريس تجاوزت 40 درجة مئوية، مما أدى إلى وضع غير مسبوق في معدلات الوفيات خلال الأيام الأخيرة.
تحذيرات صارمة للمواطنين
دعا العمدة المواطنين، لا سيما الشباب، إلى توخي الحذر الشديد والابتعاد عن أشعة الشمس المباشرة خلال ساعات الذروة من الظهر حتى الرابعة عصراً. وأكد على ضرورة التوقف مؤقتاً عن ممارسة الرياضة في الهواء الطلق حتى انتهاء موجة الحر، مشيراً إلى سلوك غير مسؤول شهدته العاصمة مساء الأربعاء، حيث لاحظ تجمع نحو 100 شخص في وقت حر شديد.
مخاطر القفز في قناة سان مارتان
كشف جريجوار عن إصابة نحو 50 شخصاً بعد قفزهم من الجسور إلى مياه قناة سان مارتان، التي فتحتها بلدية باريس مؤقتاً للسباحة كإجراء لمواجهة الحرارة المرتفعة. وحذر من المخاطر الجسيمة لهذا التصرف ودعا إلى الالتزام بمناطق السباحة المصرح بها فقط.
تداعيات الموجة الحرارية على فرنسا وأوروبا
من جانبه، وصف وزير العمل الفرنسي جان بيير فاراندو الوضع قائلاً إن فرنسا "اكتشفت أنها أصبحت دولة حارة"، مشيراً إلى ضرورة التكيف مع هذه الظروف الجديدة. وأكد خبراء المناخ أن أوروبا تشهد أسرع معدل ارتفاع في درجات الحرارة على مستوى العالم، بمعدل ضعف المتوسط العالمي. وتبقى معظم مناطق فرنسا تحت حالة التأهب القصوى بسبب موجة الحر، وسط تحذيرات من ارتفاع إضافي في أعداد الضحايا خلال الأيام المقبلة.