تعيش إسبانيا حالة استثنائية من موجة الحر التي دخلت تاريخ المناخ في البلاد، حيث سجّلت درجات حرارة غير مسبوقة لشهر يونيو لم تُرَ منذ عام 1950. هذه الظاهرة المناخية القاسية أثرت بشكل مباشر على البنية التحتية في العاصمة مدريد، وأدت إلى أضرار غير مسبوقة في الطرق والشوارع.
تأثيرات موجة الحر على البنية التحتية
شهدت شوارع مدريد ذوبان طبقة الأسفلت في مناطق حيوية، خاصة وسط المدينة والطرق السريعة المحيطة بها، مما تسبب في تحول الأسفلت إلى مادة لزجة شبيهة بالوحل الساخن. هذا الأمر أدى إلى التصاق إطارات السيارات والحافلات بالأسفلت، مما تسبب في توقف حركة المرور واحتجاز عشرات المركبات في الشوارع. نتيجة لذلك، اضطرت شرطة المرور إلى إغلاق أكثر من 12 شارعاً رئيسياً بشكل طارئ.
ولم تقتصر الأضرار على المركبات فقط، بل تأثر المشاة أيضاً، حيث أبلغ العديد منهم عن التصاق أحذيتهم بالأسفلت المنصهر أثناء عبورهم الشوارع، ما تسبب في إصابات طفيفة بالأقدام. استجابت بلدية مدريد بإرسال فرق طوارئ مجهزة لإزالة الطبقات المنصهرة ورش الشوارع بمواد مبردة للحفاظ على ما تبقى من الطرق صالحة للاستخدام.
سجلات قياسية وتحذيرات الأرصاد الجوية
أصدرت الوكالة الحكومية للأرصاد الجوية الإسبانية (AEMET) بياناً رسمياً وصفت فيه موجة الحر الحالية بأنها "استثنائية" من حيث شدتها واستمرارها على مناطق واسعة في شمال شبه الجزيرة الإيبيرية. وأوضحت أن 23 يونيو قد حل محل الرقم القياسي السابق لدرجات الحرارة لشهر يونيو، والذي كان مسجلاً في 30 يونيو 2025، مما يعكس تسارعاً ملحوظاً في تحطيم الأرقام القياسية خلال عام واحد فقط.
وأظهرت بيانات الوكالة ارتفاعاً حاداً في متوسط درجات الحرارة لعام 2026 خلال النصف الثاني من يونيو، متجاوزة المعدلات المناخية التاريخية والحدود القصوى المسجلة سابقاً. كما حذرت الوكالة من استمرار موجة الحر حتى نهاية الأسبوع مع توقع انخفاض طفيف في درجات الحرارة دون العودة إلى المعدلات الطبيعية.
إجراءات السلطات وخطط الطوارئ
دعت الوكالة المواطنين إلى توخي الحذر، خاصة الفئات الأكثر هشاشة مثل كبار السن والأطفال، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة. من جانبها، أعلن مجلس مدينة مدريد عن خطة طوارئ شاملة تشمل فحص جميع الطرق المتضررة وإعادة تأهيلها. كما تدرس السلطات استخدام مواد أسفلتية جديدة مقاومة للحرارة العالية في المستقبل، بهدف تفادي تكرار هذا المشهد المروري الكارثي الذي أصاب العاصمة بشلل لساعات طويلة.