هز زلزالان عنيفان متتاليان السواحل الشمالية لفنزويلا، مخلفين دماراً واسع النطاق وأحداثاً مروعة في العاصمة كاراكاس ومناطق عدة، وسط تحذيرات دولية من احتمال حدوث تسونامي في منطقة الكاريبي. المشاهد التي تلت الزلزالين تضمنت انهيار مبانٍ سكنية وتجارية وإغلاق المطار الدولي الرئيسي، مع إعلان حالة الطوارئ الوطنية من قبل الرئيسة ديلسي رودريجيز.

تفاصيل الزلزالين وتداعياتهما

وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، وقع الزلزال الأول بقوة 7.2 درجة عند الساعة 18:04 بالتوقيت المحلي، تلاه زلزال ثانٍ أقوى بقوة 7.5 درجة بعد 39 ثانية فقط، على عمق ضحل لا يتجاوز 10 كيلومترات، مما أسهم في تفاقم الأضرار السطحية. تمركزت الهزات في ولاية ياراكوي، على بعد نحو 300 كيلومتر شرق كاراكاس، وشعر بها سكان العاصمة وولايات كارابوبو وميراندا ولا غوايرا، إضافة إلى امتداد تأثيرها إلى كولومبيا والبرازيل المجاورتين.

تسبب الزلزالان في انهيار عدة مبانٍ سكنية، أبرزها مبنى مكون من 22 طابقاً في أحياء ألتاميرا ولوس بالوس غرانديس بالعاصمة، ما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا. كما أُغلق مطار مايكويتيا الدولي بسبب أضرار جسيمة لحقت بمدرجه وبنيته التحتية، مما أدى إلى توقف جميع الرحلات الجوية.

وفي بلدية باروتا وحدها، أكد العمدة داروين جونزاليس وفاة ثلاثة مواطنين جراء انهيار مبنين سكنيين في منطقة لاس ميناس. بالإضافة إلى ذلك، شهدت كاراكاس ولا غوايرا انقطاعات في التيار الكهربائي وشبكات الاتصالات والإنترنت، فضلاً عن توقف إمدادات الغاز والمياه، مما صعّب جهود الإنقاذ خاصة في ظل هطول أمطار خفيفة أثناء الليل.

ردود الفعل الدولية والمحلية

أصدر نظام التحذير من التسونامي الأمريكي تحذيراً أولياً شمل بورتوريكو وجزر فيرجن والسواحل الفنزويلية، لكنه أُلغِي بعد أقل من ساعة مع تأكيد تلاشي خطر الأمواج العملاقة. في المقابل، تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقديم مساعدات إنسانية "بسرعة"، معبراً عن استعداد الولايات المتحدة للمساعدة. وأكد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي تضامن بلاده واستعدادها لتقديم الدعم رغم الخلافات السياسية، بينما وجّه الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا وزارة الخارجية لتقييم الاحتياجات وتنسيق المساعدات.

انضمت دول أخرى إلى جهود الدعم، منها المكسيك والسلفادور التي أرسلت 300 منقذ وطبيباً مع شحنات من المعدات والأدوية، إضافة إلى تشيلي وكولومبيا وإكوادور وبنما وبوليفيا. كما أعرب قادة دول مثل إسبانيا والهند وإيطاليا والولايات المتحدة عن تضامنهم مع الشعب الفنزويلي.

على الصعيد الداخلي، دعت الناشطة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو إلى "القوة والطمأنينة والتضامن"، فيما أبدى زعيم المعارضة إدموندو جونزاليس أوروتيا متابعة دقيقة للجهود الإعلامية والإغاثية. وفي تطور لافت، نشرت عائلة الرئيس السابق نيكولاس مادورو رسالة على منصة "إكس" تدعو إلى "التوحد الوطني والحب والسكينة" في هذه الأزمة.

الوضع الراهن وتوقعات المستقبل

تتواصل عمليات البحث والإنقاذ وسط ظروف صعبة، مع توقعات بهزات ارتدادية قد تعقّد الجهود الإنسانية في واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية التي تواجه فنزويلا منذ عقود. تتجه الأنظار نحو ارتفاع محتمل في حصيلة الضحايا مع استمرار انتشال الجثث، فضلاً عن حجم الدمار البنيوي الذي قد يستغرق سنوات لإعادة الإعمار.

يُعتبر هذا الزلزال الأعنف في فنزويلا منذ عام 2018، حين ضرب زلزال بقوة 7.3 ولاية سوكري الشرقية وتسبب في أضرار واسعة شملت عدة دول في المنطقة. حتى الآن، لم تعلن السلطات الفنزويلية حصيلة نهائية للضحايا أو حجم الدمار، فيما تستمر فرق الإنقاذ والشرطة في البحث عن ناجين وسط الأنقاض.