في ظل تصاعد الأزمات الإنسانية والسياسية في الشرق الأوسط، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أهمية مواصلة الضغوط الدولية لتنفيذ خطة السلام في قطاع غزة، مع التركيز على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق كأولوية عاجلة. تأتي تصريحاته على خلفية اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي، حيث تناول التطورات في غزة والضفة الغربية ولبنان، بالإضافة إلى الاتفاق الأمريكي الإيراني وتأثيره على استقرار المنطقة.
التركيز على الوضع الإنساني في غزة
أكد إيمانويل ماكرون أن الوضع الإنساني في قطاع غزة "غير مقبول" على الإطلاق، مشيرًا إلى غياب أي تقدم في الحل السياسي. وأوضح أن الأولوية القصوى تتمثل في الإدخال المكثف للمساعدات الإنسانية إلى القطاع دون أي معوقات، معتبرًا أن هذا الإجراء ضروري لتخفيف معاناة السكان المحليين في ظل الظروف الراهنة.
التحديات السياسية في الضفة الغربية
حذر ماكرون من أن استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يقوض بشكل كبير فرص إقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين. وأشار إلى ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة تشمل فرض عقوبات على المستوطنات العنيفة وعلى الوزراء المتطرفين على المستوى الأوروبي. كما أشار إلى أهمية التمييز بين أراضي إسرائيل والمستوطنات غير القانونية، لتتماشى السياسة التجارية الأوروبية مع القانون الدولي.
الدعم الأوروبي للبنان واستقرار المنطقة
فيما يتعلق بالشأن اللبناني، أكد ماكرون على موقف الاتحاد الأوروبي الموحد الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار وسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. كما شدد على ضرورة انسحاب حزب الله وتسليم سلاحه، معربًا عن دعم فرنسا للسياسة التي يتبعها كل من الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء نواف سلام لضمان احتكار القوات المسلحة اللبنانية للسلاح.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي سيعمل على تعبئة الأدوات اللازمة لتعزيز الدولة اللبنانية وقواتها الأمنية. كما لفت إلى لقائه مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، حيث تم بحث تنسيق الجهود المشتركة مع العمل الجاري في واشنطن بين الممثلين اللبنانيين والإسرائيليين، مع إمكانية عقد مؤتمر في باريس قريبًا لدعم إعادة الإعمار وتعزيز التمويل الدولي.
الاتفاق الأمريكي الإيراني وتأثيره على الأمن الإقليمي
رحب ماكرون بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران التي تهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز. وأكد استعداد الاتحاد الأوروبي للمساهمة في تنفيذ الاتفاق من خلال بعثة عسكرية متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في المضيق، مشيرًا إلى أن نشر هذه البعثة سيتم عند توافر الظروف وبطلب الأطراف المعنية.
وشدد على أن الهدف يتمثل في تمكين إيران من التعايش السلمي مع محيطها الإقليمي عبر وضع إطار لبرامجها النووية والباليستية، بالإضافة إلى إنهاء أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة وأوروبا، مما يعزز فرص السلام والأمن الدائمين في الشرق الأوسط.