تتجه أنظار كولومبيا نحو انتخابات رئاسية مصيرية ستُجرى يوم الأحد 21 يونيو، حيث يتنافس مرشحان يمثلان قطبي المشهد السياسي في جولة إعادة حاسمة. الجولة الأولى أظهرت تقدم المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريا، المعروف بلقب "النمر"، على منافسه اليساري إيفان سيبيدا بفارق ضئيل، مما يفتح الباب أمام مواجهة انتخابية ساخنة.
أبيلاردو دي لا إسبريا: "النمر" ذو الجنسية المزدوجة
أبيلاردو دي لا إسبريا ليس مجرد سياسي تقليدي، بل هو محامٍ عاش لأكثر من عقد في فلوريدا وحصل على الجنسية الأمريكية عام 2023 قبل أن يعود إلى كولومبيا لخوض السباق الرئاسي. دعم علني من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أعطاه زخماً كبيراً في الحملة الانتخابية، حيث يتبنى سياسات أمنية صارمة تشبه نموذج الرئيس السلفادوري نايب بوكيلي، تشمل بناء 10 سجون كبرى وزيادة العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة. كما يعارض سياسة السلام الشامل التي ينتهجها الرئيس الحالي جوستافو بيترو، ويدعو إلى مواجهة مباشرة مع عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية.
اقتصادياً، يتبنى دي لا إسبريا نهجاً تحررياً يهدف إلى تقليص حجم الدولة وتخفيف القيود التنظيمية، مستلهماً سياسات خافيير مايلى في الأرجنتين ودونالد ترامب في الولايات المتحدة. رفيقه في الترشح هو خبير الاقتصاد خوسيه مانويل ريستريو، وزير المالية السابق في حكومة إيفان دوكي.
بعد إعلان نتائج الجولة الأولى، أكد دي لا إسبريا في فيديو نشره عزمه على "هزيمة الطغيان والاستبداد" بفضل دعم أكثر من 10 ملايين كولومبي، معبراً عن ثقته في صناعة التاريخ خلال 21 يوماً.
إيفان سيبيدا: المرشح اليساري وصاحب ملف السلام
إيفان سيبيدا، السيناتور البالغ من العمر 63 عاماً، ينتمي إلى تحالف "العهد التاريخي" الذي أوصل جوستافو بيترو إلى الرئاسة عام 2022. يختلف سيبيدا عن بيترو بعدم انتمائه لأي جماعة مسلحة، وهو معروف بسيرته التي تأثرت بمقتل والده، مانويل سيبيدا فارجاس، زعيم يساري وعضو في مجلس الشيوخ اغتيل عام 1994.
كرّس سيبيدا حياته للعمل السياسي من خلال حركات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان، وشغل مناصب نائب في مجلس النواب وسيناتور، ورأس لجنة السلام في مجلس الشيوخ. كان وسيطاً رئيسياً في محادثات السلام مع متمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية (FARC) وجيش التحرير الوطني (ELN)، وشارك في وضع خطة "السلام الشامل" التي لم تحقق أهدافها بالكامل.
رفيقة سيبيدا في الترشح هي أيدا كيلكويه، زعيمة السكان الأصليين والناشطة في حقوق الإنسان. برنامجهما يشمل توزيع مليون هكتار من الأراضي، توسيع الإعانات لكبار السن إلى 5 ملايين مستفيد، وتشديد العقوبات ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة.
نتائج الجولة الأولى وتحديات المستقبل
مع فرز 100% من الأصوات، حصل دي لا إسبريا على 43.74% من الأصوات (أكثر من 10.3 ملايين صوت)، في حين جاء سيبيدا ثانياً بنسبة 40.90% (أكثر من 9.6 ملايين صوت)، بفارق يقل عن 700 ألف صوت، مما يشير إلى جولة إعادة انتخابية تنافسية ومتوترة.
الفائز في هذه الانتخابات سيواجه تحديات جسيمة تشمل الدين العام والعجز المالي الذي يبلغ 6.4% من الناتج المحلي، بالإضافة إلى أزمات هيكلية في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن استمرار العنف المسلح والنزاعات الإقليمية التي تهدد استقرار البلاد.
يُذكر أن الرئيس الحالي جوستافو بيترو غير مؤهل للترشح لإعادة انتخابه، بسبب تعديل دستوري في 2015 يمنع إعادة انتخاب الرؤساء، ليقتصر الولاية الرئاسية على فترة واحدة مدتها أربع سنوات بدون استثناءات.