أبدى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانز جروندبرج، تقديره للاتفاق الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي بين أطراف النزاع اليمني للإفراج عن أكثر من 1600 محتجز، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل أكبر عملية إطلاق سراح منذ بداية الحرب في البلاد.
تفاصيل الاتفاق ومسار المشاورات
أوضح جروندبرج في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي أن الاتفاق جاء بعد 14 أسبوعاً من المفاوضات التي استضافتها العاصمة الأردنية عمان تحت رعاية الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن هذه العملية تشكل مؤشراً إيجابياً على قدرة الأطراف على تحقيق تقدم من خلال الحوار والتفاوض. وأكد استمرار مشاوراته مع الأطراف اليمنية والجهات الإقليمية والدولية في عدة مدن بينها الرياض ومسقط وعمان وبروكسل ونيويورك لمناقشة الخطوات القادمة في العملية السياسية.
التطورات الإقليمية وتأثيرها على السلام
تطرق المبعوث الأممي إلى تأثير "الارتدادات الإقليمية" التي أعاقت فرص إحراز تقدم في السلام على مدى السنوات الثلاث الماضية، معرباً عن أمله في أن يشكل الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران نقطة تحول إيجابية تهيئ الظروف الملائمة لإحياء التسوية السياسية. وأشار إلى أن الأوضاع العسكرية ظلت مستقرة نسبياً، مع غياب الهجمات الجديدة على السفن التجارية في البحر الأحمر واستمرار الهدوء النسبي داخل اليمن بعد الهدنة المعلنة في 2022.
التحديات الاقتصادية والدعوات للحوار الشامل
نبه جروندبرج إلى أن النزاع لا يزال بلا حل، محذراً من أن استمرار الأزمة يفاقم عدم الاستقرار ويزيد الضغوط على الاقتصاد اليمني، خاصة مع ارتفاع تكاليف استيراد الغذاء والوقود وارتفاع معدلات التضخم. وأشاد بالدعم السعودي المتمثل في منحة بقيمة 150 مليون دولار لتوفير الوقود لمحطات الكهرباء كعامل حيوي للحفاظ على الخدمات الأساسية. وشدد على أن الحل المستدام لمعاناة اليمنيين يكمن في مفاوضات شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، داعياً الأطراف إلى استغلال أجواء التهدئة الإقليمية لتحقيق تقدم سياسي يفضي إلى تسوية دائمة للنزاع.
واختتم بدعوته لأعضاء مجلس الأمن لتقديم دعم موحد ومستدام للجهود الأممية التي تشجع الأطراف اليمنية على الانخراط بشكل بناء في العملية السياسية وتحقيق السلام في البلاد.