تبدأ الإدارة الأمريكية اليوم الجمعة تطبيق رسوم جمركية جديدة تتراوح نسبتها بين 10% و12.5% على واردات من أكثر من 80 دولة، في خطوة تهدف إلى مواجهة ممارسات العمل القسري وتعزيز المنافسة العادلة للشركات الأمريكية. تأتي هذه الخطوة ضمن جهود إدارة ترامب لإعادة تشكيل السياسة التجارية الأمريكية رغم التحديات القضائية المستمرة التي تواجهها.

تفاصيل الرسوم الجمركية الجديدة وأسباب فرضها

تُفرض الرسوم الجديدة بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، التي تمنح الرئيس سلطة فرض رسوم على الدول التي تعتمد ممارسات تجارية تُعتبر غير عادلة أو تمييزية. وتدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ عند الساعة 12:01 صباح الجمعة لتحل محل رسم جمركي مؤقت بنسبة 10% كان ساريًا منذ فبراير الماضي، عقب إبطال المحكمة العليا للأساس القانوني لرسوم أوسع فرضها ترامب في العام السابق.

تبرر الإدارة الأمريكية القرار بعدم اعتماد أو تطبيق العديد من الدول لقوانين تمنع استيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري، مما يضع الشركات الأمريكية التي تلتزم بهذه المعايير في وضع تنافسي غير عادل. ويشمل ذلك كندا والاتحاد الأوروبي، اللذان ستُفرض عليهما رسوم بنسبة 10% رغم وجود حظر على واردات العمل القسري، إلا أن الإدارة ترى أن هذه القوانين لا تُطبق بشكل فعال.

الإطار القانوني والسياسات الأمريكية تجاه العمل القسري

تمتلك الولايات المتحدة نظامًا صارمًا لمنع واردات السلع المنتجة بالعمل القسري يعود لأكثر من قرن، حيث تحظر استيراد السلع الناتجة عن السخرة. وفي عام 2021، أقر الكونغرس قانونًا يحظر الواردات من إقليم شينجيانغ الصيني بسبب مخاوف تتعلق بالعمل القسري. كما نجحت الإدارة في دفع كندا والمكسيك لاعتماد حظر مماثل خلال مفاوضات تجارية، بالإضافة إلى التزام عشر دول أخرى بإجراءات مشابهة في اتفاقات خلال العام الماضي.

الانتقادات والتحديات القانونية

رغم ذلك، يواجه القرار انتقادات من بعض الجهات التي تتهم الإدارة باستخدام قضية العمل القسري كغطاء لإعادة فرض رسوم جمركية سبق أن أبطلتها المحكمة العليا. كما تستثني الرسوم الجديدة النفط والغاز وبعض الموارد الطبيعية، إضافة إلى السلع المشمولة باتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، والسلع التي تخضع لرسوم لأسباب أمنية مثل السيارات والصلب.

وفي الوقت نفسه، تدرس الإدارة فرض حزمة إضافية من الرسوم على 15 دولة والاتحاد الأوروبي استنادًا إلى المادة 301، لمواجهة ما تصفه بالممارسات غير العادلة في قطاعات التصنيع، بينما تستمر التحقيقات بهذا الشأن. وتأتي هذه الإجراءات في إطار استراتيجية إدارة ترامب لإعادة هيكلة النظام التجاري الأمريكي رغم العراقيل القانونية التي واجهتها، ومنها قرار المحكمة العليا في فبراير بعدم قانونية استخدام قانون الطوارئ الاقتصادية لفرض رسوم واسعة، وأمرها برد نحو 160 مليار دولار من الإيرادات المحصلة.