تتصدر منظمة الصحة العالمية جهود تعزيز الجاهزية لمواجهة تفشي فيروس إيبولا في القارة الأفريقية، حيث أكدت أن 30 دولة من أصل 47 دولة أفريقية أكملت تقييمات الجاهزية الخاصة بها. تأتي هذه الخطوة ضمن خطة شاملة تهدف إلى دعم الدول الأكثر عرضة للخطر، خصوصًا الدول المجاورة لجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تعتبر بؤرة الفاشية الحالية.

جهود منظمة الصحة العالمية وتنسيق الاستعدادات

خلال ندوة إلكترونية نظمتها شبكة المعلومات الخاصة بالأوبئة (EPI-WIN)، استعرض الدكتور ستيفان دي لاروك، رئيس وحدة تقييم القدرات والتخطيط والجاهزية بالمنظمة، النهج العالمي للاستعداد لفاشية إيبولا. وأكد خبراء المكتب الإقليمي لأفريقيا أن معظم حالات الفاشية تقع داخل الإقليم، مما يجعل الجاهزية الإقليمية أولوية قصوى. وتعمل المنظمة بالتعاون مع الدول الأعضاء على تقييم المخاطر، وضع خطط الطوارئ، تنفيذ تدريبات المحاكاة، وتعزيز التنسيق الحدودي.

تقييمات الجاهزية وأولويات الدول الأفريقية

أوضح الدكتور ديدييه تشاملا، مدير برنامج الطوارئ الصحية بالمكتب الإقليمي، أن إعلان الفاشية كحالة طوارئ صحية عامة يرفع من احتمالات انتشار الفيروس، مما دفع المنظمة إلى تركيز تقييمات المخاطر على الدول المجاورة لجمهورية الكونغو الديمقراطية، وعلى رأسها أوغندا. وتم إنشاء منصة إلكترونية لمتابعة تنفيذ خطط الطوارئ ورصد الموارد ومراقبة التقدم. وقد أكدت التقييمات أن 64% من دول الإقليم أكملت تقييمات الجاهزية، مع رفع 9 من أصل 10 دول ذات أعلى درجات الخطورة نتائجها للمنصة.

تحديات وتقدم في رفع مستوى الجاهزية

تشير النتائج إلى تفاوت في مستويات الجاهزية بين الدول، حيث لا تزال بعض المحاور مثل المختبرات ونقاط الدخول وصحة الحدود بحاجة إلى دعم أكبر، بينما أظهرت فرق الاستجابة السريعة وبرامج التوعية المجتمعية أداءً أفضل. ورغم ذلك، لوحظ تحسن تدريجي في الدول ذات الخطورة العالية، مع اقتراب 4 دول من تحقيق جاهزية تصل إلى 60% بعد عدة جولات تقييم. كما أظهرت تجربة جنوب السودان، التي ارتفع فيها مستوى الجاهزية من أقل من 30% إلى نحو 45% في التقييم الثاني، أهمية تنفيذ الإجراءات التصحيحية والتدريب الميداني.

الخطوات المستقبلية وتعزيز التنسيق الإقليمي

تواصل منظمة الصحة العالمية دعم الدول من خلال متابعة خطط الطوارئ الوطنية وتقييم تنفيذها، مع إعطاء أولوية خاصة لصحة الحدود ونقاط الدخول. وتعمل المنظمة بالتعاون مع مؤسسة أفريقية متخصصة على أتمتة إجراءات الفحص في المنافذ وربطها بأنظمة الترصد الوبائي. كما تعزز اجتماعات التنسيق عبر الحدود بين جمهورية الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة لضمان تبادل المعلومات ورفع كفاءة الاستجابة. ويؤكد الخبراء أن التنسيق العابر للحدود يشكل عنصرًا حيويًا لمنع انتشار الفاشية واحتوائها بسرعة، في ظل التحديات المستمرة مثل نقص التمويل والموارد البشرية والضغط على الكوادر الصحية بسبب تفشي أكثر من 100 مرض وبائي سنويًا في الإقليم.