تجربة سفيان بن جديدة مع الأهلي ليست مجرد انتقال لاعب بل هي قصة تحدٍ وإصرار تجسد رحلة استثنائية من الإخفاق إلى النجاح، حيث تخطى اللاعب العديد من العقبات ليعيد كتابة مسيرته الكروية بقوة وإصرار.
من أزمة في بلجيكا إلى بداية جديدة في المغرب
شهدت مسيرة بن جديدة في أوروبا محطة صعبة خلال فترة إعارته إلى نادي RWDM البلجيكي، حيث تورط في مشادة مع زميله أشرف لعزيري عقب مباراة في أبريل 2025، ما أدى إلى اشتباك جسدي ووجه عدة لكمات لزميله، مما دفع إدارة النادي إلى فسخ إعارته فورًا بسبب "السلوك غير المقبول". هذا الحدث أثر بشكل كبير على مستقبله في أوروبا، حيث لم يعد ضمن خطط نادي ستاندارد لييج، لينهي بذلك تجربته الأوروبية بصورة غير متوقعة.
وبعد ذلك، حاول اللاعب العودة إلى نادي الرجاء البيضاوي لكنه لم ينجح في إتمام الصفقة، ليجد فرصة جديدة مع المغرب الفاسي الذي وثق به في صيف 2025، ليبدأ رحلة جديدة استعاد فيها ثقته وأصبح هدافًا بارزًا في الدوري المغربي خلال موسم واحد، ما جذب أنظار الأندية المحلية والدولية له ووصفته الصحافة البلجيكية بأنه "ولد من جديد".
مميزات بن جديدة وتأثير البيئة على تألقه
يرى محللون أن نجاح بن جديدة في المغرب يعود إلى البيئة الداعمة التي وجدها في المغرب الفاسي، حيث منحته الفرصة ليكون المهاجم الأول في الفريق، مما ساعده على الاستقرار الفني والنفسي وتحسين معدله التهديفي. على النقيض من ذلك، عانى في بلجيكا من قلة فرص اللعب والمنافسة الشرسة.
فنياً، يتميز بن جديدة بتحركات ذكية داخل منطقة الجزاء، تمركز مميز، وإنهاء الفرص من لمسة واحدة، إضافة إلى مهاراته في الألعاب الهوائية رغم طوله البالغ 1.78 متر. كما يمتلك القدرة على الضغط على المدافعين عند فقدان الكرة والتسجيل بكلتا قدميه والرأس، ويستطيع اللعب كرأس حربة صريح أو على الأجنحة، ما يمنح الجهاز الفني خيارات هجومية متعددة.
تحديات وفرص بن جديدة مع الأهلي
رغم إمكانياته التهديفية، يعتمد بن جديدة بشكل كبير على جودة التمريرات التي يتلقاها ولا يشارك كثيرًا في بناء اللعب أو التراجع إلى وسط الملعب، مما يجعله أكثر فاعلية في فرق تملك لاعبين قادرين على صناعة الفرص بشكل مستمر.
إذا تمكن الأهلي من توفير الدعم الهجومي المناسب له، فإن بن جديدة قادر على أن يصبح من أبرز المهاجمين في منطقة الجزاء، حيث يعتمد أسلوب لعبه على الاستفادة من العرضيات والتمريرات البينية بدلاً من المراوغات الفردية، ما يتناسب مع الفرق التي تسيطر على الكرة وتخلق فرصًا عديدة. كما تعزز شخصيته الكروية ثقته عند كونه المهاجم الأول، وهو ما ساعده على التألق مع المغرب الفاسي ويعد مؤشرًا إيجابيًا لمستقبله مع الأهلي.