شهدت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لقاءً موسعًا جمع الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مع الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود، بحضور وزيري الصناعة والتعليم العالي، إضافة إلى وفد رفيع المستوى من الوزراء وكبار المسؤولين وقادة مجتمع الأعمال ورؤساء الشركات الكبرى من البلدين، في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر والجبل الأسود.
تعزيز التعاون الاقتصادي وتوقيع مذكرة تفاهم
جاء هذا اللقاء على هامش الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس ميلاتوفيتش إلى مصر، حيث شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة لميناء الإسكندرية وهيئة موانئ مونتينيجرو لتعزيز التعاون في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجستية. وقع المذكرة اللواء بحري إيهاب صلاح عن الجانب المصري، وستانكو دريتيتش عن الجانب المونتينيغري، بحضور كبار المسؤولين من البلدين.
وأكد وزير الاستثمار أن العلاقات بين مصر والجبل الأسود تقوم على تاريخ من الاحترام والرغبة في تطوير التعاون، مشيرًا إلى أن البلدين يشتركان في قيم الحرية والشجاعة التي تشكل أساسًا للحوار البنّاء. كما أشار إلى أن مصر تمثل بوابة استراتيجية للوصول إلى أسواق تضم أكثر من 3 مليارات مستهلك بفضل شبكة اتفاقيات التجارة الحرة، ما يوفر فرصًا استثمارية واعدة.
فرص استثمارية واعدة ومشروعات مشتركة
أوضح الوزير محمد فريد أن هناك إمكانات اقتصادية كبيرة غير مستغلة بين البلدين، مشددًا على أهمية الانتقال بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى الاستثمار المشترك والابتكار وتبادل الخبرات. وأشار إلى مشروع خط الملاحة البحري المباشر بين مصر والجبل الأسود الذي سيخفض تكاليف النقل ويعزز التبادل التجاري. كما استعرض نجاح الاستثمارات المصرية في الجبل الأسود، لا سيما استثمار شركة أوراسكوم للتنمية في خليج لوشتيتسا الذي تجاوزت قيمته 1.3 مليار يورو.
وأكد الوزير أن الحكومة المصرية تعمل على تطوير مناخ الاستثمار عبر تحديث المنظومة الاستثمارية ورقمنة الخدمات لتوفير بيئة أعمال شفافة وسريعة، معتبراً أن العلاقات الثنائية يجب أن تقوم على الثقة والاحترام المتبادل لتحقيق الازدهار المشترك.
الرؤية المستقبلية والتزام الجبل الأسود
من جانبه، أكد الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش أن تحويل العلاقات السياسية إلى شراكات اقتصادية هو هدف رئيسي من الزيارة، مشيرًا إلى أهمية لقاءات مجتمع الأعمال في تعزيز التعاون. وأعلن افتتاح سفارة الجبل الأسود في القاهرة، التي ستكون أول بعثة دبلوماسية للجبل الأسود في القارة الأفريقية، لتعزيز العلاقات وتوسيع التعاون مع الدول العربية والأفريقية.
كما أشار إلى أن الحكومة تسعى لاستكمال اتفاقية التعاون الاقتصادي مع مصر قبل نهاية العام الجاري، ما سيوفر إطارًا قانونيًا مستقرًا للاستثمارات المشتركة. ولفت إلى أن الجبل الأسود تعد الدولة الأكثر تقدمًا بين مرشحي الانضمام للاتحاد الأوروبي، مستهدفة استكمال الانضمام بحلول 2028، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري.
تعزيز التعاون السياحي والتكامل الاقتصادي
أكد الرئيس ميلاتوفيتش على أهمية قطاع السياحة في تعزيز العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى تزايد أعداد السائحين المصريين إلى الجبل الأسود وتشغيل رحلات طيران مباشرة بين القاهرة وبودغوريتسا. وأوضح أن هناك اتفاقية للتعاون السياحي بين البلدين يُتوقع توقيعها قبل نهاية العام لتعزيز حركة السياحة المتبادلة.
كما شهدت المائدة المستديرة مداخلات من ممثلي مجتمع الأعمال المصري، حيث أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، حرص القطاع الخاص على تحويل الزخم السياسي إلى استثمارات فعلية، والاستفادة من موقع الجبل الأسود كبوابة لأسواق شرق ووسط أوروبا. وأشار الدكتور يوسف بطرس غالي إلى فرص التكامل الاقتصادي مع قرب انضمام الجبل الأسود إلى الاتحاد الأوروبي، مما يعزز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين.
في ختام اللقاء، أعلن وزير الاستثمار عن تنظيم بعثة من رجال الأعمال والشركات المصرية إلى الجبل الأسود لبحث فرص الاستثمار ووضع آليات تنفيذية لتحويل المناقشات إلى مشروعات اقتصادية ملموسة تعزز التعاون بين مصر والجبل الأسود.