شكلت ثورة 30 يونيو منعطفاً حاسماً في تاريخ مصر الحديث، حيث أعادت للبلاد استقرارها السياسي والاقتصادي، وأكدت دورها الريادي على الساحتين الإقليمية والدولية. جاءت هذه الثورة استجابة حقيقية لمطالب الشعب المصري الذي رفض الهيمنة الفئوية التي كانت تسعى لتحويل مصر إلى إمارة تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، وأدت إلى تصحيح مسار الدولة وإعادة بناء مؤسساتها الوطنية.

الأوضاع قبل 30 يونيو والتحديات التي واجهتها مصر

قبل اندلاع الثورة، كانت مصر على حافة الانهيار في جميع المجالات، حيث شهدت تدهوراً اقتصادياً حاداً مع تراجع معدلات النمو الاقتصادي، ونفاد الاحتياطي النقدي، وتراجع مؤشرات البورصة، وارتفاع الدين العام، بالإضافة إلى هروب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. سياسياً وأمنياً، كانت البلاد تعاني من انقسام مجتمعي حاد وتراجع في العلاقات الخارجية، خاصة مع الدول الكبرى والمحورية، بسبب سيطرة جماعة الإخوان على المؤسسات والنقابات وتحويلها إلى أدوات تنفيذية لمكتب الإرشاد.

الإنجازات بعد 30 يونيو ودور الرئيس عبدالفتاح السيسي

بعد الثورة، شهدت مصر نهضة شاملة في مختلف المجالات تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي حرص على بناء الجمهورية الجديدة وترسيخ أركان الدولة. استعاد الأمن والاستقرار، وعادت مصر لتبوأ مكانتها الريادية إقليمياً وعالمياً، مع تعزيز العلاقات الخارجية مع مختلف الدول. خلال 12 عاماً، تمكن السيسي من تعزيز الشراكات الثنائية وصناعة سياسة خارجية متوازنة، مع التركيز على السلام والتنمية، وقيادة مشاريع قومية ضخمة مثل مبادرة حياة كريمة لتطوير الريف المصري، ومبادرة 100 مليون صحة للقضاء على الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى إنشاء قناة السويس الجديدة والعاصمة الإدارية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

التنمية الاقتصادية والاجتماعية ودعم المرأة المصرية

شهدت مصر تطوراً اقتصادياً كبيراً من خلال المشروعات الزراعية الكبرى مثل مستقبل مصر وتوشكى الخير والدلتا الجديدة، إلى جانب تنمية سيناء عمرانياً وصناعياً وزراعياً. كما تم تنفيذ مشروعات صناعية ضخمة وشبكة طرق ومحاور وكباري تربط بين المحافظات، مع تحفيز مناخ الاستثمار وتشجيع الصناعة المحلية وزيادة الصادرات. على الصعيد الاجتماعي، أولت الدولة اهتماماً خاصاً بالمرأة المصرية، التي استردت حقوقها وتقلدت مناصب قيادية بارزة في الحكومة والبرلمان والمجالس القومية، حيث أطلق الرئيس السيسي عام 2017 عاماً للمرأة، وشهدت مشاركة نسائية واسعة في الوزارات والمحافظات ومراكز اتخاذ القرار.