أكدت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في حكم قضائي هام أن الإفراج الصحي عن النزيل ليس منحة إدارية تُمنح أو تُرفض بناءً على أهواء الجهات الإدارية، بل هو حق قانوني ودستوري يجب احترامه، خاصة في الحالات التي يعاني فيها السجين من أمراض خطيرة تهدد حياته أو تسبب له عجزًا كليًا.

حيثيات الحكم القانوني

صدر الحكم في الدعوى رقم 56717 لسنة 76 قضائية، والتي أقامها أحد النزلاء طالبًا إلغاء القرار الإداري الذي امتنع عن اتخاذ إجراءات الإفراج الصحي عنه، رغم إثبات حالته المرضية الخطيرة من خلال تقارير طبية صادرة عن الجهات المختصة. وأوضحت المحكمة أن نظام الإفراج الصحي لا يُفعل بمجرد وجود مرض، بل يجب أن يكون المرض شديد الخطورة بما يهدد حياة السجين أو يسبب له عجزًا تامًا، مشددة على أن تقدير مدى الخطورة لا يترك للآراء الشخصية أو التقديرات الإدارية، وإنما يعتمد بشكل حاسم على رأي الجهات الطبية والطب الشرعي والتقارير الفنية.

الحق الدستوري في الرعاية الصحية للنزلاء

شددت المحكمة على أن حق السجين في الحصول على الرعاية الصحية هو حق دستوري وإنساني لا يسقط بمجرد تنفيذ العقوبة، وأن تنفيذ العقوبة لا يجوز أن يكون سببًا في المساس بحق الإنسان في العلاج أو الحفاظ على حياته. كما أكدت أن الدولة مسؤولة دستورياً وقانونياً عن حماية صحة النزلاء وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، وأن نظام الإفراج الصحي وضع خصيصًا لمواجهة الحالات التي تصل فيها الحالة المرضية إلى درجة تهدد حياة السجين إذا استمر في تنفيذ العقوبة.