يشكل التمويل الاستهلاكي أداة حيوية في دعم حركة الأسواق وتسهيل حصول المواطنين على السلع والخدمات، إلا أن التوسع غير المنضبط فيه يثير مخاوف من تحوله إلى عبء اقتصادي يهدد الاستقرار المالي للأسر المصرية، حسبما أكد النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.
تحديات التمويل الاستهلاكي وتكلفته على المواطن
أوضح الحمامصي أن المشكلة الأساسية ليست في نظام التقسيط بحد ذاته، بل في ارتفاع تكلفة التمويل التي يتحملها المستهلك. وأشار إلى أن بعض شركات التمويل تفرض رسومًا وأعباء مالية متعددة تزيد من التكلفة الفعلية للتمويل بشكل كبير، مما يستدعي مراجعة آليات التسعير وفرض ضوابط تحقق توازنًا بين حقوق الشركات وحماية المستهلكين.
ثقافة الاستهلاك بالديون وتأثيرها على الأسر
لفت عضو مجلس الشيوخ إلى أن الاعتماد المتزايد على التمويل بالأقساط لتلبية الاحتياجات اليومية أدى إلى ترسيخ ثقافة الاستهلاك بالديون. وأوضح أن الحملات التسويقية تركز غالبًا على قيمة القسط الشهري دون توضيح التكلفة النهائية للسلعة، مما يدفع العديد من المواطنين لتحمل التزامات مالية تتجاوز قدرتهم على السداد، وهو ما قد يؤدي إلى أزمات مالية شخصية وعائلية.
ضرورة تعزيز الرقابة وضمان الشفافية
شدد النائب أحمد الحمامصي على أهمية تعزيز الرقابة على شركات التمويل الاستهلاكي، وإلزامها بالإفصاح الكامل عن التكلفة السنوية الحقيقية للتمويل، بما يشمل كافة الرسوم والمصروفات، لتمكين المستهلك من اتخاذ قرارات واعية ومقارنة العروض بشكل شفاف. كما أشار إلى أن نشاط الاقتراض من البنوك وإعادة إقراض الأفراد بعوائد أعلى يجب أن يخضع لرقابة صارمة لضمان عدالة هوامش الربح وعدم تحميل المستهلك أعباء مالية إضافية غير مبررة.
دعوة لتحقيق توازن اقتصادي مستدام
أكّد الحمامصي أن بناء اقتصاد قوي لا يقوم على التوسع في الاستهلاك المدعوم بالديون، بل يتطلب تحقيق توازن مستدام بين الاستهلاك والادخار. وطالب بوضع ضوابط عادلة لتسعير التمويل الاستهلاكي والحد من المغالاة في تكاليفه، بما يحفظ حقوق المواطنين ويعزز استقرار السوق والاقتصاد الوطني.