شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً نمواً ملحوظاً خلال عام 2025، حيث بلغت قيمتها نحو 1.6 تريليون دولار، في ظل تحولات جذرية في خريطة الاستثمار تعكس تطورات تكنولوجية متسارعة وأولويات جديدة للشركات والدول. ويبرز الذكاء الاصطناعي كأحد العوامل الرئيسية التي تعيد تشكيل اتجاهات الاستثمار العالمي.

نمو الاستثمار الأجنبي المباشر وتوزيعه الجغرافي

أوضح بيدرو مانويل، القائم بأعمال الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية ارتفعت بنسبة 6% لتصل إلى نحو 1.6 تريليون دولار خلال 2025. وعند استبعاد العمليات المالية المرتبطة بالمراكز المالية الأوروبية، يبلغ النمو الحقيقي حوالي 4%.

وسجلت الاقتصادات المتقدمة نمواً بنسبة 11% في التدفقات الاستثمارية، حيث استقبلت نحو 723 مليار دولار، بينما شهدت الاقتصادات النامية زيادة طفيفة بنسبة 2% لتصل إلى 901 مليار دولار. وتحتفظ آسيا النامية بمكانتها كأكبر وجهة للاستثمارات الأجنبية المباشرة بقيمة 644 مليار دولار، مع تسجيل جنوب آسيا نمواً مذهلاً بنسبة 44%. كما ارتفعت الاستثمارات في أمريكا اللاتينية والكاريبي بنسبة 14% لتصل إلى 190 مليار دولار.

تركيز الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية

توجهت الاستثمارات العالمية بشكل متزايد نحو القطاعات الاستراتيجية مثل أشباه الموصلات، الذكاء الاصطناعي، الطاقة النظيفة، والمعادن الحيوية، حيث تشكل هذه القطاعات حوالي نصف المشروعات الاستثمارية الجديدة على مستوى العالم. وقد زادت قيمة الاستثمارات في هذه المجالات بأكثر من خمسة أضعاف منذ عام 2020، لتصل إلى نحو 580 مليار دولار.

وأكد التقرير أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تمثل المحرك الرئيسي لهذا النمو الاستثماري الكبير، مما يعكس التحول الكبير في أولويات المستثمرين نحو التكنولوجيا الحديثة والابتكار.

فرص الاقتصادات النامية في ظل التحولات العالمية

أشار بيدرو مانويل إلى أن التغيرات في سلاسل الإمداد العالمية تتيح فرصاً مهمة للاقتصادات النامية لتصبح مراكز تصنيع بديلة، ومنصات لمعالجة المعادن الحيوية، وبوابات للأسواق الإقليمية. لكن اغتنام هذه الفرص يتطلب تطوير البنية التحتية، وتنمية المهارات البشرية، وتعزيز التعاون الدولي بين الدول والمؤسسات.