تسعى الحكومة المصرية من خلال مشروع موازنة العام المالي 2026/2027 إلى تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني عبر تطبيق مفهوم "موازنة الحكومة العامة"، الذي يمثل نقلة نوعية في عرض وتحليل الأداء المالي للدولة. هذا المفهوم الجديد يدمج الحسابات المالية للموازنة العامة والهيئات الاقتصادية ضمن إطار موحد، ما يتيح صورة أكثر دقة وشمولاً للوضع المالي الحقيقي.

مفهوم موازنة الحكومة العامة وأهدافها

توسع موازنة الحكومة العامة نطاق التحليل المالي ليشمل الموارد والالتزامات الخاصة بالهيئات العامة الاقتصادية إلى جانب الموازنة العامة للدولة، مع استبعاد المعاملات المالية المتبادلة بينهما. هذا النهج يوفر رؤية واضحة للحجم الفعلي للإيرادات والنفقات، ويعكس بدقة المؤشرات المالية الأساسية للدولة. وقد بدأ تطبيق هذا الإطار المالي منذ موازنة العام المالي 2024/2025 وفقاً لأحكام القانون رقم 18 لسنة 2024، ويستمر ضمن مشروع موازنة 2026/2027، في إطار تطوير منظومة إدارة المالية العامة وتعزيز الشفافية المالية.

مؤشرات مالية إيجابية تعكس الانضباط المالي

تستهدف الحكومة خفض العجز الكلي ليصل إلى 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2026/2027، مقارنة بـ7% مستهدفاً في العام المالي 2025/2026. كما تسعى لخفض أعباء فوائد الدين لتبلغ 11.3% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 12.7% خلال العام المالي الحالي، ما يعكس جهوداً واضحة لخفض تكلفة الاقتراض وتحسين هيكل الدين العام. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تنخفض نسبة مدفوعات الفوائد إلى إجمالي الإيرادات العامة إلى 33% مقابل 35.7% في الموازنة الحالية، مما يتيح مساحة مالية أوسع للإنفاق التنموي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

تراجع الدين العام وتعزيز الاستدامة المالية

تسعى الحكومة إلى خفض دين الحكومة العامة إلى 89.5% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ90% في موازنة العام المالي الحالي، ضمن خطة مستمرة لوضع الدين على مسار تنازلي وتعزيز مؤشرات الاستدامة المالية. ويؤكد البيان المالي أن استمرار تطبيق موازنة الحكومة العامة يشكل خطوة محورية في تطوير إدارة المالية العامة، إذ يعزز كفاءة التخطيط المالي، ويرفع مستوى الشفافية، ويدعم قدرة الدولة على إدارة مواردها بشكل أفضل، فضلاً عن تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين في الاقتصاد المصري.