في ظل الجهود المتواصلة لتعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية في مصر، تواجه الدولة تحدياً كبيراً يتمثل في ظاهرة التنقيب غير الشرعي عن الذهب، المعروفة بـ"الدهابة". هذه الظاهرة لا تهدد فقط الموارد الاقتصادية، بل تمتد لتشكل خطراً على الأمن والبيئة، وتؤثر سلباً على خطط التنمية والاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
أبعاد الظاهرة وتأثيرها على الاقتصاد والبيئة
يشرح الجيولوجي محمود عثمان أحمد، مفتش مناجم مرسى علم بهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، أن عمليات الحفر العشوائية التي يقوم بها "الدهابة" تؤدي إلى تشويه الطبيعة الجيولوجية للمناطق التعدينية، وتعرقل الرقابة الرسمية بسبب وقوع هذه الأنشطة في مناطق صحراوية وجبلية وعرة. كما تحرم الدولة من الاستفادة القانونية من مواردها الطبيعية، مما يزيد من الخسائر الاقتصادية ويهدد البيئة المحلية.
تأثير التنقيب غير الشرعي على الاستثمارات الدولية
تسلط المهندسة هدى منصور، الرئيس الإقليمي لشركة أنجلو جولد أشانتي مصر، الضوء على أن التنقيب العشوائي يقلل من فرص جذب الاستثمارات الأجنبية ويؤثر على ثقة الشركات العالمية في السوق المصرية. وتوضح أن الشركة، التي تعد رابع أكبر شركة لتعدين الذهب في العالم، استثمرت نحو 2.5 مليار دولار في السوق المصري بعد دراسات جدوى موسعة، مما يعكس الإمكانات الكبيرة للقطاع، التي قد تتضرر بسبب هذه الظاهرة.
مخاطر التهريب وتأثير الظاهرة على الأمن القومي
يشير عبد الناصر عوض محمود، عضو مجلس إدارة شركة شمال أفريقيا للصناعة والتعدين، إلى أن إعلان الشركات عن اكتشافات جديدة يجذب أعداداً كبيرة من "الدهابة" إلى المناطق الحدودية، حيث يتم إنشاء مناطق لوجستية بالقرب من الحدود لتهريب الذهب المستخرج خارج القنوات الرسمية. ويؤكد أن التمركز في المناطق الجبلية الوعرة يعقد جهود الملاحقة الأمنية، مما يعرض الثروات الوطنية لخطر التهريب ويزيد من تعقيد مكافحة هذه الظاهرة.
تظل مكافحة التنقيب غير الشرعي عن الذهب من الأولويات الوطنية للحفاظ على الثروات المعدنية وتعزيز التنمية الاقتصادية، في ظل استمرار الدولة في تطوير قطاع التعدين وتوسيع قاعدة الاستثمارات العالمية.