أثارت اتفاقية قرض تمويل الخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع جدلاً واسعاً داخل مجلس النواب المصري، حيث عبّر عدد من النواب عن رفضهم التوسع في الاقتراض، وطالبوا الحكومة بتوضيح أسباب منح وزارة النقل الجزء الأكبر من القروض. جاء ذلك خلال مناقشة مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، وسط انتقادات حادة لتوقيت طرح القرض وسياسات الاقتراض المتبعة.
انتقادات النواب لسياسة الاقتراض وتركيز التمويل على النقل
أبدى النواب استياءهم من استمرار الحكومة في طرح قروض جديدة رغم التحذيرات السابقة من التوسع في الاقتراض، خاصة أن وزارة النقل حصلت على نسبة 52% من إجمالي القروض. النائب أحمد فرغلي أكد أن الحكومة تفتقر إلى الحس السياسي في التعامل مع ملف القروض، مطالباً بحضور رئيس مجلس الوزراء لمناقشة الملف بشكل شامل ومحاسبة وزارة النقل على استحواذها الكبير على التمويلات. كما تساءل النواب عن أسباب عدم توجيه التمويلات إلى قطاعات حيوية أخرى مثل التعليم والصحة، مشيرين إلى هيمنة مشروعات النقل على موارد الدولة وتحميل الأجيال القادمة أعباء الديون.
الدفاع عن القرض وأهميته التنموية
في المقابل، دافع النائب وحيد قرقر، رئيس لجنة النقل والمواصلات، عن مشروع القطار الكهربائي السريع، واصفاً إياه بالمشروع التنموي الحيوي. وأوضح أن القرض يتمتع بشروط ميسرة وفائدة منخفضة، وأن العائد المتوقع لا يقتصر على قطاع النقل فقط، بل يمتد إلى مجالات التعمير والسياحة والبيئة والخدمات. وأكد أن الجدوى الاقتصادية للمشروع تفوق الأعباء المالية، خاصة مع تطوير مسار القطار الذي يساهم في خلق قيمة مضافة للأراضي وفتح آفاق استثمارية جديدة.
تفاصيل الاتفاقية ومطالب النواب بضوابط أكثر صرامة
تنص الاتفاقية على الموافقة على قرض بقيمة 3 مليارات و902 مليون و430 ألفًا و420 يورو، مخصص لاستكمال الخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع، مع التحفظ على التصديق. وفي ختام المناقشات، شدد النواب على ضرورة وضع ضوابط صارمة قبل الموافقة على أي قروض جديدة، وربط الاقتراض بمشروعات تحقق عوائد اقتصادية حقيقية، لضمان عدم زيادة الأعباء المالية على الدولة والمواطنين في المستقبل.