تُجسد الدبلوماسية المصرية عبر التاريخ نموذجاً فريداً من الحكمة والاعتدال، حافظ على ثوابته الوطنية والقومية، وعكس عمق الدولة المصرية وتاريخها العريق في التعامل مع القضايا الدولية. في احتفالية مهيبة بمقر وزارة الخارجية بالعاصمة الجديدة، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن وزارة الخارجية المصرية تمثل مدرسة وطنية عريقة خرّجت أجيالاً من الدبلوماسيين الذين حملوا اسم مصر عالياً في المحافل الدولية.

دبلوماسية مصر عبر القرون

أشار مدبولي إلى أن الدبلوماسية المصرية انطلقت من نهج قدماء المصريين، الذين أرسوا أول معاهدة سلام في التاريخ عبر معاهدة "قادش". مصر لم تخضع لإملاءات القوة، بل ظلت وفية لعقيدتها التي تقوم على احترام القانون الدولي، وصون سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها، وتسوية المنازعات بطرق سلمية، مع التركيز على الحوار والتفاهم.

تطورت وزارة الخارجية المصرية عبر مراحل عدة، من تأسيس الدولة الحديثة، مروراً بفترات النضال الوطني والاستقلال، إلى استعادة الأرض والكرامة، وصولاً إلى المرحلة الراهنة التي تشهد تحولات إقليمية ودولية معقدة تتطلب دبلوماسية نشطة وفعالة.

دور القيادة في تعزيز الدبلوماسية المصرية

أكد رئيس الوزراء أن فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أعاد للدبلوماسية المصرية حضورها المؤثر على المستويات العليا من خلال دبلوماسية القمة، التي شملت الدوائر العربية، والأفريقية، والمتوسطية، والإسلامية، والدولية. هذه الرؤية الثاقبة عززت من مكانة مصر كقوة إقليمية مسئولة وفاعلة على الساحة الدولية.

كما أكد على أهمية امتلاك دبلوماسية عميقة الرؤية، قادرة على تحويل عناصر القوة الوطنية إلى نفوذ سياسي وتأثير دولي، وبناء الشراكات، واحتواء الأزمات، والدفاع عن المصالح العليا للوطن في ظل المنافسة الدولية المتصاعدة.

تطوير أدوات العمل الدبلوماسي ومواكبة العصر

أشار مدبولي إلى أن الدبلوماسية الاقتصادية والتنموية أصبحت جزءاً أصيلاً من رسالة وزارة الخارجية، حيث تركز على جذب الاستثمار، وتعزيز التجارة، والانفتاح على الأسواق، ودعم التنمية المستدامة، إلى جانب خدمة المصريين بالخارج ورعاية مصالحهم، باعتبارهم قوة ناعمة تعزز من مكانة مصر في العالم.

وشدد على أن الدولة المصرية مستمرة في تطوير أدوات عملها الدبلوماسي لتعزيز حضورها الدولي وترسيخ مكانتها كقوة فاعلة تسعى إلى السلام العادل وبناء الجسور بين الشعوب.

تكريم الشهداء وتقدير جهود الدبلوماسيين

اختتم رئيس الوزراء كلمته بتوجيه التحية والتقدير لجميع أبناء وزارة الخارجية، الحاليين والسابقين، وأرواح شهدائها الذين ضحوا في سبيل الوطن. كما شهدت الاحتفالية تكريم عدد من أسر الشهداء من أبناء الوزارة تقديراً لتضحياتهم ودورهم الوطني في خدمة مصر وتعزيز مكانتها بين الأمم.