شهدت شعبة الإذاعة والتليفزيون بقسم الإعلام بكلية الآداب جامعة العاصمة مناقشات مشروعات التخرج للعام الجامعي 2025/2026، والتي أظهرت مستوى متميزًا من الوعي المهني والفكري لدى الطلاب، وقدرتهم على توظيف أدوات الإعلام المرئي والوثائقي في طرح قضايا إنسانية ومجتمعية وثقافية تعكس الواقع وتعبر عن احتياجاته وتحدياته.

تنوع موضوعات المشروعات وتأثيرها المجتمعي

تضمنت المشروعات المقدمة أفلامًا روائية ووثائقية تناولت مواضيع متعددة منها الصحة النفسية، التراث الثقافي، العادات الاجتماعية، وتجارب التحدي الإنساني. هذا التنوع يعكس نجاح العملية التعليمية في إعداد كوادر إعلامية تمتلك أدوات التعبير المهني ورؤية واعية تجاه قضايا المجتمع.

من بين هذه المشروعات، برز فيلم "زاوية 181" بإشراف الدكتور محمد غالي، الذي تناول التأثيرات النفسية للشعور بالمراقبة والقلق من خلال قصة درامية تسلط الضوء على التحولات النفسية التي تمر بها بطلة العمل، مع التركيز على أهمية التوعية بالصحة النفسية وتعزيز الفهم المجتمعي للاضطرابات المرتبطة بالقلق.

كما قدم الطلاب فيلم "الرحيل" بإشراف الدكتورة إنجي رجب والدكتورة هبة مجدي، وهو فيلم وثائقي يوثق تاريخ قرية بأحد مناطق البر الغربي في الأقصر وأهميتها التراثية والصناعات الحرفية المشهورة بها، مما يسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية وإبراز المقومات السياحية والحضارية للمنطقة.

معالجة قضايا اجتماعية وإنسانية عبر الإعلام

في إطار القضايا الاجتماعية، ناقش فيلم "الكتوبة" بإشراف الدكتورة سلوى عادل والدكتورة رنيم علاء، موضوع "القائمة" في الزواج المصري من خلال طرح درامي وثائقي يعكس أبعاد القضية وتأثيراتها المختلفة، فاتحًا المجال لحوار مجتمعي متوازن يتيح للمشاهد تكوين رؤيته الخاصة.

أما فيلم "فانتوم" بإشراف الدكتورة مي أبو السعود والدكتورة هبة مجدي، فقد قدم تجربة إنسانية مؤثرة داخل عالم مبتوري الأطراف، مستعرضًا مراحل تصنيع الأطراف الصناعية والتأهيل النفسي والجسدي للمستفيدين، مع التركيز على تجربة الفنان شريف الدسوقي ومناقشة ظاهرة الإحساس بالطرف الشبحي كأحد التحديات النفسية المرتبطة بالفقد.

تأكيد القيادات الأكاديمية على أهمية المشروعات

أكد الدكتور السيد قنديل رئيس جامعة العاصمة أن الجامعة تضع بناء الإنسان وتنمية قدراته في مقدمة أولوياتها، مشيرًا إلى أن مشروعات التخرج تمثل مؤشرًا هامًا على نجاح العملية التعليمية في إعداد خريجين قادرين على توظيف المعرفة الأكاديمية لخدمة المجتمع. وأضاف أن ما قدمه طلاب شعبة الإذاعة والتليفزيون يعكس وعيًا وإبداعًا متقدمين، ويؤكد قدرة الشباب على تناول القضايا المجتمعية والإنسانية برؤية مسؤولة وأدوات مهنية حديثة.

من جانبه، أشار الدكتور أحمد راوي عميد كلية الآداب إلى أن المشروعات عكست جدية والتزامًا عاليين، وقدرة على توظيف الصورة والدراما والوثائقي في معالجة موضوعات إنسانية وثقافية ومجتمعية ذات قيمة، مؤكدًا حرص الكلية على توفير بيئة أكاديمية داعمة للإبداع والابتكار، وتسعى لتخريج كوادر إعلامية مؤهلة للمنافسة في سوق العمل.

تعكس هذه المشروعات الدور الحيوي الذي تقوم به جامعة العاصمة في دعم الطاقات الشابة وتمكينها من إنتاج محتوى إعلامي هادف يجمع بين الجودة المهنية والرسالة المجتمعية، مما يعكس رؤية الجامعة في إعداد أجيال قادرة على الإسهام بفاعلية في بناء الوعي وخدمة الوطن.