شهد دير القديس مقاريوس ببرية شيهيت حدثًا تاريخيًا هامًا بتدشين كنيسة الـ 49 شهيدًا شيوخ شيهيت الأثرية، حيث ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، مراسم التدشين اليوم الثلاثاء، في حضور عدد من الآباء المطارنة والأساقفة ومجمع رهبان الدير.

تاريخ الكنيسة وتجديدها

تعود الكنيسة إلى القرن السادس الميلادي، حيث تم تدشينها أول مرة على يد البابا بنيامين البطريرك الـ 38 في القرن السابع. تعرضت الكنيسة عبر القرون لشروخ أدت إلى تدهورها، وتم إعادة بنائها في عام 1732 على يد المعلم إبراهيم الجوهري، لكنها لم تُدشن رسميًا منذ ذلك الحين. وشمل التدشين اليوم تدشين مذبح الكنيسة وأيقونة البانطوكراتور في شرقية الهيكل، بالإضافة إلى عرض الأيقونات التاريخية الموجودة داخل الكنيسة.

تطييب رفات الشهداء وتوثيق الحدث

بعد مراسم التدشين، تم استخراج رفات الـ 49 شهيدًا من أسفل أرضية الكنيسة ووضعها في مقصورة جديدة تم تجهيزها خصيصًا لذلك، حيث وُضعت الرفات في ثلاثة صناديق، أحدها يحتوي على رفات الشهيدين مارتينوس وابنه الطفل زيوس، والثاني يضم الهياكل العظمية الكاملة لأربعة شهداء، أما الثالث فيحوي العظام المجمعة لباقي الشهداء. وشارك في صلوات التدشين تسعة من الآباء المطارنة والأساقفة، الذين وقعوا على وثيقة التدشين والتطييب.

رسالة القداسة في عظات البابا تواضروس الثاني

وأضاف البابا أن الله لا ينسى أتعاب الإنسان مهما كانت بسيطة، كما لا يغفل دموع التائبين ولا جهادهم الروحي، مشددًا على ضرورة نقاوة القلب والاعتراف بالخطايا لتحقيق القداسة. وذكر أن الإنسان قبل أن يكون شهيدًا يجب أن يكون شاهدًا للمسيح في حياته، معتبراً أن حياة القداسة هي حياة واضحة ونقية في الداخل، تُظهر أمانة الإنسان في كل تفاصيل حياته.

دور برية شيهيت في الحياة الروحية والرهبانية

أكد الراهب القمص سرجيوس المقاري في كلمته الترحيبية أن كنيسة الـ 49 شهيدًا ستظل شاهدة على أمانة الله وميراث القداسة الذي انتقل عبر الأجيال. وأشار إلى أن برية شيهيت التي قدسها صلوات القديس الأنبا مقار الكبير، كانت مركزًا للحياة النسكية والآبائية، ومنبعًا لآلاف الرهبان الذين نشروا نور الإنجيل في العالم.

وشدد على أن تدشين الكنيسة اليوم ليس مجرد حدث مادي، بل هو تجديد لتذكار حي لهؤلاء الآباء القديسين الذين قدموا دماءهم الطاهرة في سبيل إيمانهم، ودعوة للجميع ليكونوا شهداء للمسيح في حياتهم وسلوكهم.