في أجواء روحانية مفعمة بالإيمان، استمر قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في تقديم سلسلة عظاته الأسبوعية التي تحمل عنوان "قوانين روحية للحياة"، حيث تناول في لقائه الأخير موضوع "قانون الشركة" في اجتماع الأربعاء الذي أقيم بكنيسة القديسين الأنبا شنودة رئيس المتوحدين والأنبا هرمينا السائح في منطقة دنا شرق الإسكندرية.
روح الشركة في حياة الكنيسة
انطلقت الجلسة بصلاة العشية التي ترأسها قداسة البابا بحضور أصحاب النيافة الأنبا أنجيلوس، الأنبا باڤلي، والأنبا هرمينا، بالإضافة إلى القمص أبرآم إميل وعدد من كهنة الإسكندرية وخورس الشمامسة وجمهور غفير من أبناء الكنيسة. ثم ألقى قداسته عظته التي بدأها بشكر الجميع على حضورهم، مثنيًا على كنيسة عزبة دنا ووصفها بالجوهرة اللامعة التي تعكس نور الله الذي هو رمز النقاء والصفاء.
ركز البابا تواضروس الثاني على مفهوم الشركة الروحية التي تُجسدها الآيات من سفر أعمال الرسل، مشيرًا إلى أن طبيعة الشركة تعكس طبيعة الله الذي أراد أن يشركنا معه في الوجود من خلال العقل واليد والقلب، لنبدع ونعمل ونشعر في حياة مشتركة متكاملة.
مظاهر حياة الشركة وأسسها
شرح البابا كيف أن الله أراد أن نعيش في حياة الشركة من خلال عدة رموز قوية في الكتاب المقدس، بدءًا من خيمة الاجتماع التي تمثل حضور الله، مرورًا بتجسد المسيح الذي هو تجسيد الكلمة، وسر التناول الذي يمثل شركة دم وجسد المسيح، وانتهاءً بالمدينة السماوية التي تمثل مسكن الله مع البشر.
كما تناول قداسته دور الإنسان في هذه الحياة المشتركة، مؤكدًا أن الشركة تبدأ من القلب بلا أنانية، وتتطلب تكامل الأيدي في العمل، والنية الصافية التي تقدرها الله فوق الكم. وأكد أن الاشتراك في العمل معًا هو أفضل تعبير عن المسيحية الحقيقية التي تبارك المجتمع وتجعله ينبض بالمحبة والنعمة.
معوقات شركة الحياة وأنواعها
لم يغفل البابا تواضروس الثاني ذكر المعوقات التي قد تعرقل حياة الشركة، مثل حب التملك، الكذب، وغياب المحبة، مستشهداً بآيات من الإنجيل وسفر الأعمال التي تحذر من هذه السلوكيات. وأوضح أن تجاوز هذه العقبات هو الطريق نحو حياة مشتركة متينة ومثمرة.
كما استعرض قداسة البابا أنواع حياة الشركة التي يجب أن يعيشها المؤمنون، منها شركة الروح التي تتجسد في قراءة الكلمة معًا، وشركة الألم التي تعني مشاركة المتألمين، وشركة الفرح التي تتمثل في الفرح مع الآخرين، وشركة القديسين التي ترتكز على التمسك بشفاعاتهم والإيمان بمثالهم.
اختتم البابا تواضروس الثاني عظته بالتأكيد على أن حياة الشركة المتنوعة هي الصورة الحقيقية التي تعكس إيمان الإنسان بالمسيح، داعيًا الجميع إلى أن يكونوا شركاء في هذه الحياة الروحية التي تغذي القلوب وتبني المجتمعات.