مع تصاعد موجات الحر في مصر، يزداد تساؤل المواطنين حول سبب شعورهم بدرجات حرارة أعلى من تلك المعلنة في نشرات الهيئة العامة للأرصاد الجوية، وكذلك حول اختلاف قراءات درجات الحرارة بين الأجهزة المحمولة ومؤشرات السيارات مقارنة بالأرقام الرسمية. يكشف هذا التقرير العلمي الصادر عن هيئة الأرصاد الجوية الفارق بين درجة الحرارة المقاسة ودرجة الحرارة المحسوسة، موضحًا الأسباب العلمية وراء هذه الفروق.
الفرق بين درجة الحرارة المعلنة ودرجة الحرارة المحسوسة
تعتمد درجة الحرارة المعلنة على قياس حرارة الهواء الحر وفقًا لمعايير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، حيث تُقاس داخل صندوق خشبي مخصص للرصد يعرف باسم "صندوق ستيفنسون"، بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة وتأثير حرارة الأرض. يتم وضع هذا الصندوق على ارتفاع مترين لضمان دقة القياس وتمثيل درجة حرارة الهواء الحقيقية.
أما درجة الحرارة المحسوسة، فهي تقدير للحرارة التي يشعر بها الإنسان فعليًا، وتتأثر بعدة عوامل جوية وهيدرولوجية منها الرطوبة النسبية، سرعة الرياح، وشدة أشعة الشمس. فعلى سبيل المثال، سجلت القاهرة درجة حرارة عظمى معلنة بلغت 39° مئوية، إلا أن الحرارة المحسوسة تجاوزت هذا الرقم بسبب ارتفاع نسبة الرطوبة الشديدة.
سبب اختلاف قراءات السيارات والأجهزة المحمولة عن الأرقام الرسمية
توضح هيئة الأرصاد أن اختلاف درجات الحرارة التي تسجلها حساسات السيارات والأجهزة المحمولة يعود إلى تعرض هذه الحساسات لأشعة الشمس المباشرة، بالإضافة إلى امتصاص أسطح السيارات والهياكل المعدنية والأسفلت للحرارة وإعادة إشعاعها، ما يؤدي إلى قراءات مرتفعة لا تعكس حرارة الهواء الفعلية وفق المعايير القياسية.
توقعات بزيادة الفارق بين الحرارة المعلنة والمحسوسة
تشير التوقعات إلى أن الفارق بين درجة الحرارة المعلنة والمحسوسة سيزداد خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تأثير منخفض الهند الموسمي الذي يجلب كتلًا هوائية شديدة الرطوبة عبر البحر المتوسط. واستجابة لذلك، أدرجت الهيئة العامة للأرصاد الجوية درجة الحرارة المحسوسة ضمن نشراتها التنبؤية اليومية بشكل رسمي، لتعزيز وعي المواطنين وتمكينهم من اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحماية من موجات الحر الشديدة.