تسعى مصر إلى إعادة هيكلة قطاع الثروة المعدنية، مع التركيز على الذهب كأحد أهم المعادن الاستراتيجية التي تساهم في تعظيم الإيرادات العامة وتوطين الصناعة المحلية. ويأتي ذلك في إطار خطة شاملة لتحويل البلاد إلى مركز إقليمي وعالمي لصناعة وتجارة الذهب، مع الابتعاد عن سياسة تصدير الخام والتركيز على تعظيم القيمة المضافة.
تحول استراتيجي في قطاع الذهب
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تولي ملف حوكمة سوق الذهب وزيادة الاكتشافات التعدينية أولوية قصوى في المرحلة المقبلة. وأشار إلى مشروع إنشاء أول مصفاة معتمدة دولياً لتنقية الذهب داخل مصر، ما يضمن تصنيع الذهب المستخرج بمعايير عالمية على الأراضي المصرية بدلاً من تصديره للخارج. كما طمأن مدبولي الرأي العام بشأن انتظام واستدامة حصة الدولة من منجم السكري.
آليات تسعير الذهب في السوق المصرية
يشرح الخبراء أن تسعير الذهب في مصر يرتبط بشكل مباشر بالأسواق العالمية، حيث يعتمد السعر المحلي على سعر أوقية الذهب في البورصات العالمية التي تُقاس بالدولار الأمريكي. ويضاف إلى ذلك كافة المصاريف والرسوم المرتبطة بالاستيراد والنقل، مثل الشحن والتأمين والرسوم البنكية. ويؤكد لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن تأثير الأحداث السياسية والعسكرية العالمية يظهر فوراً على سعر الذهب في السوق المحلية دون تأخير.
ويضيف منيب أن السعر العالمي لأوقية الذهب عيار 24 هو المرجع الأساسي لتسعير مختلف أعيرة الذهب محلياً، مثل عيار 21 والجنيه الذهب، مع احتساب قيمة المصنعية التي تختلف حسب المنتج. ويتحدد التأثير النهائي على السعر المحلي بحسب حجم التغير في سعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار في مصر، حيث يلعب كلاهما دوراً حاسماً في المعادلة.
تأثير الأحداث الإقليمية على أسعار الذهب
يرى عمرو المغربي، عضو شعبة الذهب والمجوهرات بالغرفة التجارية، أن الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة شكلت حالة استثنائية أثرت سلباً على أسعار الذهب عالمياً ومحلياً، خلافاً لما اعتادت عليه الأسواق من ارتفاع الأسعار خلال الأزمات. ويعود ذلك إلى توجه الدول نحو تأمين احتياجاتها من النفط وارتفاع الطلب على الدولار الأمريكي، مما دفع بعض الدول لبيع جزء من احتياطياتها من الذهب لتعزيز السيولة الدولارية.
وأشار المغربي إلى أن تسعير الذهب في مصر يعتمد على تضافر ثلاثة عوامل رئيسية: سعر الأوقية في البورصة العالمية، سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وحجم العرض والطلب في السوق المحلية، مما يجعل السوق المصرية متأثرة بشكل مباشر بالعوامل العالمية والإقليمية.