تشهد مصر تحركًا استراتيجيًا جديدًا يهدف إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لصناعة مراكز البيانات والحوسبة السحابية، في ظل الاهتمام المتزايد عالميًا بهذه التكنولوجيا الحيوية. تستغل الدولة مقوماتها القوية في مجالات الطاقة والاتصالات والبنية التحتية لتوفير بيئة استثمارية جاذبة، الأمر الذي يفتح آفاقًا واسعة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الاقتصاد الرقمي الوطني.

الاعتماد على الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية

تُعد القدرة على توفير إمدادات كهربائية مستقرة وموثوقة من الأسس التي تقوم عليها صناعة مراكز البيانات، وهو ما يفسر ارتباط الاستراتيجية الوطنية الجديدة بالتركيز على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ويتماشى هذا التوجه مع خطة الدولة لزيادة نسبة الطاقات المتجددة ضمن مزيج الطاقة الوطني خلال السنوات القادمة، مما يوفر طاقة نظيفة ومستدامة للمشروعات الجديدة. إلى جانب ذلك، تشكل البنية التحتية الرقمية المتطورة حجر الزاوية في نجاح هذه الصناعة، حيث تسعى الدولة إلى تعزيز السيادة الرقمية وتوسيع نطاق تصدير الخدمات الرقمية عبر تطوير شبكات الاتصالات والمرافق الأساسية.

خطة ترويجية دولية وخريطة استثمارية متكاملة

تتضمن الاستراتيجية إطلاق حملة ترويجية دولية بقيادة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بالتعاون مع مكاتب التمثيل التجاري المصرية بالخارج، لعرض الفرص الاستثمارية المتاحة في مجال مراكز البيانات. وتهدف هذه الحملة إلى إبراز المقومات التي تتمتع بها مصر في مجالات الطاقة المتجددة والبنية الرقمية، مما يعزز جاذبية السوق المصرية أمام الشركات العالمية العاملة في تكنولوجيا المعلومات والحوسبة السحابية. كما تم الاتفاق على إعداد خريطة استثمارية تشمل المواقع المقترحة لإقامة مراكز البيانات على مستوى الجمهورية، مع توضيح جاهزية كل موقع من حيث البنية التحتية الرقمية، وخدمات الربط والاتصال، والطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى الحوافز الاستثمارية والإجراءات المطلوبة لتسهيل اتخاذ القرار الاستثماري.

تنسيق حكومي مكثف لضمان التنفيذ الفعّال

اتفق عدد من الوزارات المعنية على تشكيل مجموعة عمل مشتركة تتولى إعداد المسودة النهائية للاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات والحوسبة السحابية، ومتابعة تنفيذها بشكل مستمر. كما تشمل مهام هذه المجموعة التنسيق مع الجهات المختصة ومكاتب التمثيل التجاري بالخارج لضمان سرعة التواصل مع المستثمرين والرد على استفسارات الشركات العالمية الراغبة في الاستثمار، مما يعزز من قدرة مصر على المنافسة في السوق العالمي ويضمن تحقيق الأهداف المرجوة في تطوير هذا القطاع الحيوي.