تتجه أنظار الأسواق المالية والاقتصادية نحو اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده في 9 يوليو 2026، حيث من المنتظر أن يتخذ البنك قرارًا حيويًا بشأن أسعار الفائدة في ظل انحسار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران عقب توقيع اتفاق سلام بين الطرفين. هذه التطورات تعيد رسم معالم السياسة النقدية في مصر وسط مؤشرات تضخم متذبذبة وأسعار نفط مستقرة.

تراجع أسعار النفط وانعكاساته على الاقتصاد المصري

شهدت أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا إلى 71.99 دولارًا للبرميل مع نهاية تعاملات الأسبوع المنتهي في 26 يونيو، مسجلة أدنى مستوى لها قبل اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني الذي دفع الأسعار إلى أكثر من 114 دولارًا في ذروته. هذا الانخفاض يعزز من استقرار الأسواق ويخفف من الضغوط التضخمية على الاقتصاد المصري، خاصة مع تسارع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مما يساهم في تقليل تكاليف الاستيراد والطاقة.

مؤشرات التضخم وأداء البنك المركزي

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تسجيل معدل التضخم العام للحضر 14.6% على أساس سنوي في مايو 2026، بانخفاض طفيف عن 14.9% في أبريل، مع تغير شهري قدره 1.6%. في هذا السياق، حافظ البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعات أبريل ومايو عند 19% للإيداع و20% للإقراض، مما يعكس حرصه على تثبيت الأوضاع النقدية وسط تحديات التضخم المستمرة.

توقعات المؤسسات العالمية بشأن سياسة الفائدة

أجمع عدد من المؤسسات المالية العالمية على أن خفض سعر الفائدة في مصر قد يبدأ في مطلع عام 2027. بنك HSBC يتوقع بدء البنك المركزي في تخفيض الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس خلال الربع الأول من 2027، مع استمرار التخفيضات لتصل إلى 5% خلال النصف الأول من العام ذاته. أما فيتش سوليوشنز فتتوقع أول تخفيض في فبراير 2027 بمعدل إجمالي 4% بحلول نهاية العام، بينما ترى وكالة ستاندرد آند بورز أن البنك سيثبت الفائدة في النصف الثاني من 2026 قبل أن يبدأ تخفيضها تدريجيًا خلال السنوات الثلاث التالية، مع توقعات تضخم متباطئة تتراوح بين 10.5% و15.5% خلال الفترة المقبلة.