تتجه مصر بخطى ثابتة نحو تعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا لصناعة وتطوير الطاقة المتجددة، في ظل الاستراتيجية الوطنية للطاقة وخطة التحول الطاقي التي تهدف إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة. يأتي ذلك في إطار دعم الدولة لتوطين التكنولوجيا وتصنيع المهمات المتعلقة بمشروعات الطاقة المتجددة، ما يعزز من تنافسية مصر على الساحة الإقليمية والدولية.

شراكة استراتيجية بين مصر والصين لتعزيز الطاقة المتجددة

قدمت شركة صينية عرضًا تفصيليًا يشمل مجالات العمل والمصانع القائمة داخل الصين وخارجها، لتصنيع مهمات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع نقل التكنولوجيا الحديثة وتوطينها في مصر. وأكد مسؤولو الشركة أن إطلاق مشروع طاقة الرياح وتوطين صناعة توربينات الرياح يعكس عمق العلاقات المصرية الصينية، ويجسد التزام الطرفين بدعم التحول نحو الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.

مقومات مصرية تؤهلها للريادة الإقليمية

تمتلك مصر موارد رياح استثنائية تُعد من بين الأفضل عالميًا، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي الفريد الذي يربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يمنحها مكانة محورية في سلاسل الإمداد والتصنيع والتصدير. وتتبنى الدولة رؤية طموحة وسياسات واضحة لتعزيز مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني، مع توفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة لمشروعات نوعية تحقق أثرًا اقتصاديًا وتنمويًا مستدامًا.

رؤية قطاع الكهرباء ودور القطاع الخاص

أوضح الدكتور محمود عصمت أن قطاع الكهرباء يعمل على تحقيق أمن الطاقة وضمان الاستدامة من خلال خطة عمل واضحة تعتمد على التحول الطاقي والاعتماد على الطاقات المتجددة والنظيفة وخفض استخدام الوقود التقليدي. وأكد أن المشروعات تنفذ بالشراكة مع القطاع الخاص كشريك نجاح، حيث لا يقتصر المشروع على توليد الكهرباء من طاقة الرياح فقط، بل يشمل إنشاء أول مصنع متكامل لتصنيع توربينات الرياح في مصر وأفريقيا بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 2 جيجاوات، مما يدعم التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتأهيل الكوادر الوطنية وفتح آفاق تصديرية جديدة.

وأشار الدكتور عصمت إلى اتخاذ الحكومة كافة الإجراءات اللازمة لتهيئة المناخ الاستثماري وجذب الاستثمارات، مع أهمية التعاون مع الشركات العالمية المتخصصة في نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة في مجال المهمات الكهربائية للطاقات المتجددة. كما أكد على تسريع خطوات التنفيذ وتقديم أفضل الخبرات والحلول التقنية لضمان نجاح المشروع وتحقيق أهدافه التنموية والاستراتيجية، معتبراً أن هذا التعاون يشكل نموذجًا ناجحًا للتكامل الاقتصادي والصناعي في إطار الشراكة المصرية الصينية، ويسهم في دعم جهود التنمية المستدامة وتعزيز أمن الطاقة.