شهد بنك الاستثمار القومي خطوة تاريخية في مسيرته المالية والتنموية، حيث أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة البنك، أن الحكومة قد طوت صفحة مديونيات عالقة منذ عقود، وذلك في إطار جهود إعادة هيكلة البنك وتعزيز دوره كأحد الأذرع الاستثمارية والتنموية الرئيسية للدولة.
تسويات مالية تاريخية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي
ترأس الدكتور أحمد رستم اجتماع مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي بحضور نخبة من كبار المسؤولين، منهم أشرف نجم نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، ومحمد الأتربي رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، إضافة إلى مشاركة أعضاء مجلس الإدارة عبر تقنية الفيديو كونفرانس. شهد الاجتماع مناقشة مستفيضة لتطورات إعادة الهيكلة، فضلاً عن ملف التشابكات المالية بين البنك والجهات الحكومية المختلفة.
وأكد الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية أن الجهود المبذولة في ملف فض التشابكات والتسويات المالية تمثل إنجازاً مهماً في معالجة قضايا مالية تاريخية، مشدداً على أن هذه الخطوات تعكس إرادة مؤسسية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي ورفع كفاءة إدارة الأصول والموارد العامة.
تعزيز بيئة الاستثمار وكفاءة الإدارة الاقتصادية
أشار الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إلى أن إتمام التسويات المالية يسهم في تحسين بيئة الاستثمار وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري، مشدداً على أن وضوح المراكز المالية للجهات المختلفة يعزز ثقة المستثمرين ويدعم جهود جذب الاستثمارات الجديدة.
ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد رستم أن توقيع بروتوكولات فض التشابكات المالية بقيمة 196 مليار جنيه، والتي تعود بعض مديونياتها إلى ثمانينيات القرن الماضي، يعكس رغبة الحكومة في النهوض بدور البنك خلال الفترة المقبلة. وأوضح أن التسويات التي تمت ستسهم في تعزيز القدرات المالية للبنك والجهات التابعة، مما يدعم توجيه الموارد لزيادة الكفاءة وتعظيم العوائد الاستثمارية.
تنسيق مؤسسي مستدام لتحقيق نمو اقتصادي شامل
أبرز وزير التخطيط أهمية التنسيق الكامل بين مختلف جهات الدولة في ملف فض التشابكات المالية، مشيراً إلى التعاون البناء مع وزارتي المالية والإسكان والزراعة في التسويات الأخيرة. وأكد أن استمرار هذا التنسيق يضمن معالجة التحديات المتراكمة بشكل مستدام ويعزز الانضباط المالي بما يتماشى مع مستهدفات النمو الاقتصادي المستدام والشامل.
كما أشار الدكتور رستم إلى خطط الوزارة لتعزيز كفاءة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال أدوات جديدة تركز على رفع كفاءة الاستثمارات العامة ودعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، معتبراً هيكلة بنك الاستثمار القومي أولوية قصوى في المرحلة الحالية، خاصة عبر ربط قواعد البيانات لمتابعة تنفيذ المشروعات وكفاءة استخدام الموارد.
وفي ختام الاجتماع، أكد وزير التخطيط أن بنك الاستثمار القومي يدخل مرحلة جديدة من تعزيز دوره التنموي والاستثماري عبر تطوير آليات العمل ورفع كفاءة توظيف الأصول، مما يسهم في توفير أدوات تمويل أكثر فاعلية تدعم التنمية الاقتصادية في مصر.