شهدت الأسواق المالية البريطانية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، متأثرة بحالة من الترقب وعدم اليقين السياسي عقب إعلان كير ستارمر استقالته من رئاسة حزب العمال. هذا التطور السياسي المفاجئ دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالمشهد السياسي والاقتصادي في المملكة المتحدة.
تأثير الاستقالة على مؤشرات الأسهم والعملات
انخفض مؤشر "FTSE 100" بنسبة 0.1%، وهو المؤشر الذي يضم أكبر الشركات البريطانية ذات النشاط الدولي، بينما سجل مؤشر "فايننشال تايمز 250" تراجعًا أكبر بنسبة 0.7%، متأثرًا بتراجع أسهم الشركات المتوسطة المرتبطة بالاقتصاد المحلي. كما شهدت أسهم قطاعات السلع المنزلية وبناء المنازل ضغوطًا بيعية قوية دفعتها للتراجع بأكثر من 1%، في إشارة إلى حساسية هذه القطاعات لتقلبات أسعار الفائدة. وفي سياق متصل، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% مقابل الدولار الأمريكي، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ 2008، مما يعكس المخاوف من زيادة الإنفاق العام الممول بالديون واستمرار الضغوط على المالية العامة.
التنافس على زعامة حزب العمال والتداعيات السياسية
برز آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى، كأحد أبرز المرشحين لتولي زعامة حزب العمال، فيما يستعد وزير الصحة السابق ويس ستريتينج لخوض المنافسة، وسط تكهنات بإمكانية التوصل إلى تفاهمات داخل الحزب بشأن توزيع المناصب القيادية في المرحلة المقبلة. وأكد ستارمر في خطابه من داونينج ستريت أنه سيبقى في منصبه كرئيس للوزراء حتى اختيار خليفة له، مع تعهده بضمان انتقال سلس للسلطة وتقديم الدعم الكامل لخلفه.
أداء الشركات وتأثير الأحداث العالمية
على صعيد الشركات، ارتفع سهم شركة الطيران منخفض التكلفة "إيزي جيت" بنسبة 3.1% بعد إعلان شركة الاستثمار الأمريكية "كاسل ليك" عن عرض استحواذ بقيمة 4.74 مليار جنيه إسترليني، في حين تراجع سهم مجموعة الدفاع والهندسة "بابكوك إنترناشيونال" بنسبة 5.2% عقب إعلان انخفاض أرباحها التشغيلية السنوية الأساسية بنسبة 19%. وفي الأسواق العالمية، سادت حالة من الارتياح الحذر مع استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لتهدئة التوترات، فيما يترقب المستثمرون تطورات استقرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتأثيراتها على الأسواق المالية وأسعار الطاقة.