نجح مجمع غزل المحلة في تحقيق إنجاز صناعي مهم بتخفيض تكاليف التشغيل الخاصة بخيوط الغزل بنسبة 18.9%، وذلك عبر تطبيق خلطات قطنية مدروسة ومبتكرة، ما يعكس قدرة المجمع على مواجهة التحديات الاقتصادية دون التأثير على جودة المنتج. يأتي هذا التطور بعد سنوات من المعاناة بسبب ارتفاع تكلفة الأقطان التي تشكل أكثر من 65% من إجمالي تكلفة الإنتاج.
ابتكار فني يعيد صياغة مفاهيم صناعة الغزل
أوضح المهندس أشرف بدوي، خبير صناعة الغزل والنسيج، أن فكرة خلط أقطان مختلفة في اللون كانت تعتبر سابقًا سببًا رئيسيًا لظهور عيوب "التشبيح" في الخيوط والأقمشة، وهو اعتقاد خاطئ عانى منه القطاع لفترة طويلة. وقد كان لجريدة "اليوم السابع" دور السبق في طرح هذه الفكرة الفنية بتاريخ 22 فبراير 2025، مما دفع مجمع غزل المحلة إلى تبني حلول فنية مبتكرة مستوحاة من تجارب كبرى الدول الصناعية في شرق آسيا.
نتائج ملموسة وتحسينات في الجودة والكفاءة
تمكن مجمع غزل المحلة من خفض التكاليف عبر مزج أقطان عالية الجودة من صنف جيزة 92 بسعر الطن 190 ألف جنيه مع أقطان طويلة التيلة من صنف جيزة 95 (وجه قبلي) بسعر 118 ألف جنيه للطن، لإنتاج خيوط 100 ممشط كومباكت و80 ممشط كومباكت. وأسفر هذا المزيج عن تحسين جودة الخيوط وفق المعايير العالمية، وخفض نسبة العيوب بنحو 10%، ورفع كفاءة ماكينات الغزل والتدوير بنسبة 10%، فضلاً عن زيادة متانة الخيط بدرجة كاملة، مما شكل مفاجأة إيجابية في قطاع الغزل المصري.
تحديات مفاهيمية وتطورات مستقبلية
أشار بدوي إلى أن مصنع (1) بمجمع غزل المحلة كان السباق في تطبيق هذه الخطوة الجريئة التي كانت تواجه ترددًا سابقًا بسبب الاعتقاد الخاطئ بأن اختلاف لون الأقطان يؤدي إلى التشبيح، مؤكداً أن السبب الحقيقي يكمن في الاختلاف الكبير في قيم "الميكرونير" بين الخلطات القطنية. وأكد أن هذه التجربة الناجحة تمثل خطوة حاسمة نحو استعادة القدرة التنافسية لمصر على المستوى العالمي، داعيًا إلى رفع كفاءة الكوادر الفنية وتدريبها وفق أحدث المعايير الدولية، مع دعم الابتكار والتطوير لضمان تحقيق أقصى استفادة من الاستثمارات الضخمة في صناعة الغزل والنسيج.