أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية القرار رقم 99 لسنة 2026، الذي يمثل نقلة نوعية في آليات تنفيذ الأحكام القضائية والتحكيمية المتعلقة بالأوراق المالية غير المقيدة بالبورصة والمودعة مركزيًا. هذا القرار يهدف إلى تسريع نقل ملكية الأسهم وتنفيذ السندات التنفيذية بطريقة أكثر كفاءة وفاعلية، مما يعزز استقرار المعاملات المالية ويزيد من ثقة المستثمرين في السوق المصرية.
آلية تنفيذ واضحة للأحكام القضائية والتحكيمية
يضع القرار، ولأول مرة، إطارًا تنفيذياً واضحًا للأحكام النهائية الصادرة عن القضاء وهيئات التحكيم بشأن عمليات بيع أو شراء أو نقل ملكية الأوراق المالية غير المقيدة. وأوضح الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن هذا النظام الجديد يعالج مشكلة التأخر أو التعذر في تنفيذ هذه الأحكام، والتي كانت تشكل عائقًا طويل الأمد أمام استقرار سوق الأوراق المالية.
وأشار عزام إلى أن غياب آلية تنفيذ واضحة كان يؤدي إلى تعطيل الأحكام النهائية رغم صدورها، وهو ما دفع الهيئة إلى استحداث نظام يحقق حجية هذه الأحكام ويتوافق مع طبيعة وسرعة التعاملات في السوق.
شروط ومتطلبات تنفيذ الأحكام
يمكن لذوي الشأن التقدم بطلب تنفيذ إلى شركة الإيداع والقيد المركزي للأوراق المالية باستخدام نموذج معد خصيصًا لهذا الغرض، على أن يتضمن الطلب الحكم القضائي أو التحكيمي مع الصيغة التنفيذية أو أي سند تنفيذي آخر، بالإضافة إلى إثبات الإعلان القانوني الصحيح للمحكوم ضده.
كما يلزم القرار إرفاق عدة مستندات مثل الحكم النهائي، إثبات إعلان المحكوم ضده، ما يفيد إيداع قيمة الأوراق المالية في حساب شركة السمسرة إذا كان هناك سداد نقدي، موافقات الجهات المختصة عند الحاجة، وصور بطاقة الرقم القومي أو جواز السفر للمستفيد، والسجل التجاري أو سند الإنشاء للكيانات.
ويشترط القرار توقيع صاحب الشأن على إقرار بصحة المستندات وسريان السند التنفيذي وعدم وجود إشكال قانوني يوقف التنفيذ إلا إذا تم رفضه، بهدف حماية استقرار المراكز القانونية المرتبطة بالأوراق المالية محل التنفيذ.
خطوات التنفيذ ودور شركة الإيداع والقيد المركزي
بعد استلام الطلب، تقوم شركة الإيداع والقيد المركزي بفحص المستندات والتأكد من استيفائها للشروط، ثم تخطر البورصة المصرية للحصول على إفادة خلال مدة لا تتجاوز أسبوعًا حول وجود أي موانع قانونية أو تنظيمية.
تتولى الشركة نقل ملكية الأوراق المالية بين حسابات الأطراف المعنية وفقًا للسند التنفيذي، وتحويل القيمة النقدية للطرف المستحق عند وجود مقابل نقدي، مع إخطار أمين الحفظ المختص، ثم استكمال عملية التسوية وفق الأنظمة المعمول بها.
ويُلزِم القرار الشركة بتوثيق كافة العمليات والاحتفاظ بالمستندات والسجلات، بالإضافة إلى إخطار الهيئة العامة للرقابة المالية فور الانتهاء من التنفيذ.
توقعات وتأثير القرار على سوق المال المصري
أكد الدكتور إسلام عزام أن النظام الجديد يوازن بين سرعة التنفيذ وحماية حقوق جميع الأطراف، مشددًا على ضرورة التأكد من نهائية الأحكام وصحة الإعلان وزوال أي عوائق قانونية مثل الإشكالات القضائية أو نقص الموافقات القانونية.
ويتوقع أن يسهم القرار في تسريع تنفيذ الأحكام القضائية والتحكيمية، تقليل النزاعات المتعلقة بنقل الملكية، ورفع كفاءة سوق رأس المال المصري. كما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في البيئة القانونية والتنظيمية للسوق المصرية، مما يدعم تنافسية السوق ويزيد من جاذبية الاستثمار في مصر.