تواصل البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار تحقيق إنجازات مهمة في موقع القصر القديم بقرية القصر في الواحات البحرية، بعد الكشف عن عناصر معمارية جديدة تعود لعصر الأسرة السادسة والعشرين، مما يعزز من فهمنا للحضارة المصرية القديمة ويكشف عن أسرار تاريخية هامة.

تفاصيل الاكتشافات الأثرية

نجحت البعثة في الكشف عن بقايا حجرة مشيدة من الحجر الرملي، إلى جانب عدد من الكتل الحجرية المنقوشة التي تحمل أسماء وألقاب الملك بسماتيك الأول، بالإضافة إلى مجموعة من القطع الأثرية التي تساعد في استكمال دراسة التخطيط المعماري للمعبد وتاريخه. كما تم العثور على صالة الأعمدة الرئيسية التي تضم 16 عمودًا من الحجر الرملي، وعدد من الحجرات والمقصورات المرتبطة بها، إلى جانب مناظر ونصوص هيروغليفية تسجل أسماء عدة معبودات مصرية قديمة مثل آمون رع وأمونت وخونسو.

أهمية الموقع التاريخية والدينية

يعد موقع القصر القديم في الواحات البحرية مركزًا دينيًا وإداريًا بارزًا عبر عصور متعاقبة، وهو ما يؤكده العثور على لوحة حجرية من عهد الملك أمنحتب الثاني من الأسرة الثامنة عشرة تحمل نصوصًا تدل على ارتباط الواحات بالدولة المصرية القديمة. كما تم العثور على أجزاء أثرية ترجع إلى عهد الملك رمسيس الثاني، مما يشير إلى أن الموقع شهد نشاطًا دينيًا وعمرانيًا مستمرًا منذ فترات أقدم من عصر الأسرة السادسة والعشرين.

الكشف عن اسم المعبد والقطع الأثرية ذات القيمة

تم الكشف لأول مرة عن اسم المعبد وهو «إيب-ست» أو «مقر القلب» من خلال ختم معدني عُثر عليه داخل المعبد. كما تضمنت الاكتشافات تماثيل هامة للمعبود تحوت وأوزير، وتميمة برونزية للمعبود رع-حور-آختي، بالإضافة إلى رأس تمثال لكاهن أو مسؤول بارز ومقصورة تعود للحاكم والكاهن المحلي با-دي-إيزة. هذه المكتشفات تؤكد الدور الإداري والديني الحيوي الذي لعبه المعبد في إدارة الواحات البحرية خلال العصر المتأخر.

استمرارية الاستخدام عبر العصور

أظهرت الدلائل الأثرية استمرار استخدام الموقع خلال العصرين اليوناني والروماني وحتى القرنين الرابع والخامس الميلاديين، حيث تم العثور على أوستراكات ونصوص بلغات قبطية ولاتينية، إلى جانب منشآت صناعية وأحواض لإنتاج النبيذ والزيوت ومناطق للتخزين. ويُعد موقع القصر القديم من أهم المواقع الأثرية في الواحات البحرية، إذ كان يمثل العاصمة القديمة للمنطقة خلال العصر المتأخر، مما يضيف بعدًا جديدًا لفهم تاريخ هذه المنطقة المهمة في الحضارة المصرية.