شهدت أسعار الذهب عالمياً ومحلياً تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، متأثرة بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية متشابكة. فقد انخفض سعر الأوقية العالمية من 4077.32 دولارًا إلى 4017.56 دولارًا، مسجلة خسائر بلغت 59.76 دولارًا بنسبة 1.47%، وسط تحولات في المشهد الدولي والبيانات الاقتصادية الأمريكية التي أثرت على توجهات المستثمرين.
تراجع التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الطلب
انحسار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان وقف العمليات العسكرية المتبادلة كان له الأثر الأكبر في انخفاض الطلب على الذهب كملاذ آمن. فقد استفاد المعدن الأصفر في بداية الأسبوع من ارتفاع أسعار النفط عقب الضربات الأمريكية على إيران والهجمات الحوثية على ناقلات النفط، لكن تحسن الأوضاع الجيوسياسية دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب، ما أدى إلى هبوط أسعاره.
بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة
أظهرت بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو تراجع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% شهريًا وارتفاعه إلى 3.5% سنويًا، أقل من التوقعات التي كانت 3.8%. كما استقر التضخم الأساسي عند 0% شهريًا و2.6% سنويًا، مما خفّض توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى نحو 40%. هذه المعطيات قللت من جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد التضخم، خاصة مع استمرار الاحتياطي الفيدرالي في اتباع سياسة نقدية متشددة، وسط متابعة الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات احتمالية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في النطاق بين 3.50% و3.75%.
دور مشتريات البنوك المركزية في دعم الأسعار
على الرغم من الضغوط البيعية، واصلت البنوك المركزية، وعلى رأسها البنك المركزي الصيني، تعزيز احتياطياتها من الذهب. فقد أضاف البنك المركزي الصيني نحو 14.93 طنًا خلال يونيو 2026، وهو أكبر شراء شهري منذ 2023، مما يوفر دعمًا هيكليًا طويل الأجل للأسعار. إلا أن هذه المشتريات لم تكن كافية لتعويض التأثيرات السلبية قصيرة الأجل الناتجة عن تحسن بيانات الاقتصاد الأمريكي.
الآفاق الفنية وتقلبات السوق
يواجه الذهب ضغوطًا بيعية مع اقترابه من مستويات دعم فنية مهمة عند حوالي 4033 دولارًا للأوقية، حيث قد يؤدي كسر مستوى 3944 دولارًا إلى موجة هبوط أوسع. وتراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب إلى نحو 4046 دولارًا، بالتزامن مع استقرار مؤشر الدولار قرب أعلى مستوياته الشهرية، مما يزيد تكلفة الذهب لحائزي العملات الأخرى. ويتوقع محللون استمرار تحرك الذهب ضمن نطاق 3950 إلى 4200 دولار للأوقية، في انتظار وضوح مسار السياسة النقدية الأمريكية، بينما ترى شركة سيتيادل سيكيوريتيز احتمال رفع أسعار الفائدة بشكل مفاجئ لتعزيز مصداقية البنك المركزي في مواجهة التضخم، رغم أن الأسواق تمنح هذا السيناريو احتمالات أقل مقارنة بتثبيت الفائدة.