تتجه مؤشرات الأداء الاقتصادي في مصر نحو تحسن ملحوظ خلال السنة المالية الحالية 2027/2026، حيث يتوقع بنك الكويت الوطني انخفاض عجز الحساب الجاري إلى 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ4.4% في السنة المالية الماضية. ويأتي هذا التراجع في ظل استقرار أسعار السلع الأساسية والطاقة عالمياً، مما يحد من نمو الواردات ويعزز قدرة الصادرات على التوسع.
تحسن في الأداء التجاري والصادرات
يعزو التقرير الاقتصادي تحسن الحساب الجاري إلى زيادة الطاقة الإنتاجية في قطاعات رئيسية مثل الكيماويات، المنسوجات، تصنيع الأغذية، وصناعة السيارات. وعلى الرغم من ضعف إنتاج الغاز المحلي الذي يحد من الصادرات الهيدروكربونية، فإن نمو الصادرات السلعية من القطاعات الأخرى من المتوقع أن يدعم الميزان التجاري. كما يشير البنك إلى تباطؤ نمو الواردات مع استقرار الأسعار العالمية للطاقة والسلع.
تعافي السياحة وتحسن إيرادات قناة السويس
يشير التقرير إلى توسع تدريجي في فائض ميزان الخدمات، مدعوماً بتحسن النشاط السياحي وتعافي حركة الملاحة عبر قناة السويس خلال عام 2027. زيادة رسوم العبور وإعادة توجيه جزء من شحنات الطاقة الإقليمية توفر دعماً مؤقتاً لإيرادات القناة، مما يعزز من مصادر النقد الأجنبي في البلاد.
تدفقات الاستثمار والتحويلات الخارجية
من المتوقع أن تبقى تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر أعلى من متوسطها التاريخي، مدعومة بالاستثمارات الصناعية والمشروعات السياحية المدعومة من دول الخليج، بالإضافة إلى تقدم برامج الطروحات الحكومية. كما تعود تحويلات المصريين العاملين في الخارج إلى معدلات نموها الطبيعية بعد فترة من التدفقات الاستثنائية، مما يعكس استقرار مصادر العملة الأجنبية.
مؤشرات ميزان المدفوعات وأداء الاقتصاد الكلي
شهدت الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الماضية اتساعاً في عجز الحساب الجاري إلى 14.6 مليار دولار، بسبب ارتفاع الواردات وتوسع عجز الميزان التجاري غير البترولي إلى 34.7 مليار دولار. ومع ذلك، قدمت المصادر التقليدية للعملة الأجنبية دعماً مهماً، حيث ارتفعت تحويلات العاملين في الخارج بنسبة 32% إلى 34.9 مليار دولار، وزادت إيرادات السياحة بنسبة 14.9% إلى 14.4 مليار دولار، كما سجلت إيرادات قناة السويس نمواً قوياً بنسبة 22% لتصل إلى 3.2 مليار دولار.
كما أظهر ميزان المدفوعات بوادر تحسن بتقلص العجز الكلي إلى 1.8 مليار دولار، مدعوماً بزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 33% لتصل إلى 13 مليار دولار، مدفوعة بمشروعات كبرى مثل تطوير علم الروم بالساحل الشمالي واستثمارات قطاع الطاقة. في المقابل، شهدت استثمارات المحافظ الأجنبية تقلبات حادة بسبب الاضطرابات في منطقة الخليج، حيث سجلت صافي خروج 4.4 مليار دولار خلال نفس الفترة.
ويظل تمويل الاقتصاد المصري مدعوماً ببرامج التمويل متعدد الأطراف، والإصدارات الناجحة للسندات الدولية، مما يعزز قدرته على مواجهة الصدمات المالية، مع توقعات بإمكانية إبرام برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي عقب انتهاء البرنامج الحالي في ديسمبر المقبل.