شهدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة من دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى (G7) في مصر نمواً ملحوظاً خلال العقد الأخير، مدفوعة بتوسع مشروعات الطاقة والصناعة والخدمات المالية، رغم استمرار تصدر الاستثمارات الخليجية للمشهد العام. وترتكز هذه الاستثمارات على بيانات البنك المركزي المصري وهيئة الاستثمار (GAFI) وتقارير دولية مثل UNCTAD، التي توضح تدفقات قوية خلال الفترة من 2016 حتى 2026 مع اختلاف في حجم المساهمة بين دولة وأخرى.
تفوق الولايات المتحدة في الاستثمارات
تُعد الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مستثمر ضمن دول G7 في السوق المصرية، حيث بلغ الرصيد التراكمي للاستثمارات نحو 12.7 مليار دولار حتى عام 2022 مع توسعات لاحقة. وتجاوزت الاستثمارات الأمريكية المرتبطة بالشركات العاملة في مصر 47 مليار دولار تراكمياً في قطاعات متعددة، مع تسجيل تدفقات حديثة بنحو 3.2 مليار دولار في 2024/2025، ما يمثل نحو 13.8% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر. وتتركز هذه الاستثمارات في قطاعات الطاقة، الخدمات المالية، والصناعة التحويلية.
مساهمة فرنسا وألمانيا وبريطانيا في السوق المصرية
تأتي فرنسا في مرتبة متقدمة داخل مجموعة G7، مع رصيد استثمارات يتجاوز 7 مليارات دولار حتى 2025، وأكثر من 180 شركة فرنسية تعمل في السوق المصري. وسجلت تدفقات حديثة تتخطى مليار دولار في بعض المشروعات الكبرى، مع تركيز على قطاعات النقل، التعليم، الطاقة، والبنية التحتية.
أما ألمانيا، فتُعد من أبرز الشركاء الصناعيين لمصر داخل أوروبا، حيث توزعت استثماراتها ضمن الرصيد الأوروبي الكلي بمليارات الدولارات، مع نشاط قوي في الصناعة، السيارات، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إضافة إلى مشاركة فعالة في مشروعات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
تحتفظ بريطانيا بمكانة بارزة ضمن مستثمري G7، حيث تمثل نحو 5.2% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي في بعض السنوات الأخيرة، مع استثمارات تراكمية بمليارات الدولارات عبر قطاعات الطاقة والخدمات المالية. وتساهم بنحو 3.7% من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في بعض السنوات، مع حضور تاريخي في قطاعات النفط والغاز والصناعة.
مؤشرات عامة وتوجهات مستقبلية
تشير التقديرات إلى أن تدفقات دول G7 خلال عام 2024/2025 بلغت نحو 9.2 إلى 10.1 مليار دولار، فيما تُقدّر الاستثمارات على مدار العقد الأخير (2016–2026) بعشرات المليارات من الدولارات، تتركز النسبة الأكبر بينها في الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، وفرنسا، يليها إيطاليا وألمانيا.
وتعكس هذه الأرقام تركيز استثمارات G7 في القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة، الصناعة، والنقل، بالإضافة إلى دعم خطط الدولة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر. وتمثل هذه الاستثمارات شريكاً مهماً بجانب الاستثمارات الخليجية في دعم النمو الاقتصادي، مع دور محوري في نقل التكنولوجيا وجذب الاستثمارات النوعية، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.