تواصل الحكومة المصرية جهودها لتعزيز سوق رأس المال من خلال إطلاق برنامج متكامل يهدف إلى بناء جاهزية الشركات الحكومية للطرح في البورصة المصرية. هذا البرنامج الذي أطلقته الهيئة العامة للرقابة المالية يمثل خطوة مهمة في دعم برنامج الطروحات الحكومية، ويأتي من خلال معهد الخدمات المالية ومركز المديرين المصري، الذراعين التدريبيين للهيئة.
دور الهيئة العامة للرقابة المالية في تطوير الأسواق
أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الهيئة العامة للرقابة المالية تعد مؤسسة وطنية رائدة في تطوير الأسواق المالية، مشيرًا إلى أن إطلاق هذا البرنامج ليس مجرد مبادرة بل تنفيذ فعلي لمسؤوليات قانونية منصوص عليها في القانون رقم 10 لسنة 2009. وتشمل هذه المسؤوليات نشر الثقافة المالية، التوعية، وتنظيم الأسواق المالية غير المصرفية، بالإضافة إلى وضع قواعد القيد والإدراج.
تهيئة الشركات الحكومية للطرح النهائي
أوضح الوزير أن تعريف الشركات الحكومية المقيدة قيدًا مؤقتًا بمتطلبات القيد والطرح يمثل مرحلة أساسية لضمان جاهزيتها للطرح النهائي في البورصة. وتم استحداث نظام القيد المؤقت لتوفير فترة انتقالية تسمح للشركات باستكمال جميع المتطلبات الفنية والتنظيمية قبل الإدراج. وتتيح هذه المرحلة للشركات تحسين جاهزيتها المحاسبية والمالية، وإعداد قوائم مالية وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية، فضلاً عن الالتزام بمتطلبات المراجعة من خلال مراقبي الحسابات المعتمدين لدى الهيئة.
أهمية التدريب والتأهيل في نجاح الطروحات
أشار الدكتور محمد فريد إلى أن البرامج التدريبية التي تقدمها الهيئة تمكن الشركات من اكتساب الخبرات اللازمة قبل الإدراج، مما يقلل من الأخطاء والمخالفات التي قد تنشأ من التعلم أثناء الممارسة بعد الطرح. ويعزز ذلك كفاءة الشركات ويساهم في نجاح عمليات الطرح وتحقيق أعلى درجات الالتزام بالمعايير التنظيمية. كما أثنى الوزير على الدور التوعوي والتأهيلي الذي تقوم به الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية، مؤكدًا دعم الحكومة الكامل لهذه الجهود والتنسيق المستمر بين الجهات المعنية.
توسيع قاعدة الطروحات وتأثيرها الاقتصادي
أوضح الوزير أن برنامج الطروحات الحكومية، الذي بدأ منذ عام 2016، يشهد تطورات مستمرة، حيث يجري تجهيز 20 شركة حكومية مقيدة قيد مؤقت لاستيفاء متطلبات الطرح، مما يسهم في تعميق سوق رأس المال المصري. كما أشار إلى استكمال إجراءات طرح شركة مصر لتأمينات الحياة، مع استمرار المفاوضات مع المستثمرين وأعمال التقييم تمهيدًا للطرح والتداول قبل نهاية عام 2026.
وأكد أن توسيع قاعدة الملكية يعد أداة رئيسية لتحقيق توزيع أوسع لثمار التنمية والإصلاح الاقتصادي، من خلال إشراك عدد أكبر من المواطنين في المنافع الاقتصادية وتعزيز الشمول المالي والاستثماري. كما أشار إلى أهمية الاستثمار المؤسسي في دعم استدامة العوائد وتوفير فرص تمويلية مستمرة للشركات.
في ختام كلمته، أشاد الدكتور محمد فريد صالح بدور معهد الخدمات المالية ومركز المديرين المصري في نشر الثقافة المالية وتأهيل الكوادر العاملة في قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، مؤكدًا أن نجاح الشركات في رحلة القيد والطرح يتطلب الالتزام الكامل بالقوانين والتشريعات المنظمة للسوق، مما يعزز جاهزية الشركات ويرفع كفاءة بيئة الأعمال، ويدعم مستهدفات الدولة في تعميق سوق رأس المال وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.