تشهد شركات الطيران الأمريكية حالة من الارتباك في توقعات أرباحها بسبب تقلبات حادة في أسعار وقود الطائرات، رغم استمرار قوة الطلب على السفر. هذا المشهد يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه القطاع في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، ما يفرض مراجعات متكررة على الخطط المالية ويثير مخاوف بشأن استقرار الأداء الربحي.

تأثير ارتفاع أسعار الوقود على توقعات الأرباح

أعلنت "أمريكان إيرلاينز" عن خفض توقعاتها لأرباح عام 2026، بعد أقل من أسبوعين من نيتها رفعها، نتيجة لارتفاع فاتورة الوقود المتوقعة بنحو 1.6 مليار دولار. ويبرز هذا التعديل مدى سرعة تأثر شركات الطيران بتقلبات أسعار الوقود، حيث يمكن أن ترتفع الأسعار بشكل مفاجئ خلال أيام، في حين تستغرق زيادات أسعار التذاكر وقتًا أطول لتنعكس على الإيرادات.

تباين استجابة شركات الطيران الأمريكية

في الوقت الذي أبقت فيه "دلتا إيرلاينز" على توقعاتها دون تغيير، قامت "يونايتد إيرلاينز" برفع الحد الأدنى لتوقعاتها، بينما خفضت "ساوث ويست إيرلاينز" توقعاتها الدنيا، وامتنعت "ألاسكا إير" عن إصدار توجيهات جديدة. ويرجع هذا التباين إلى اختلاف توقيت إصدار التوقعات واختلاف أسعار الوقود التي اعتمدت عليها كل شركة، مع ارتفاع الأسعار الفورية إلى 3.59 دولار للجالون خلال فترة قصيرة.

استراتيجيات التعويض والتحديات المستقبلية

تمكنت "أمريكان إيرلاينز" من تعويض نحو نصف الزيادة السنوية في مصروفات الوقود عبر رفع أسعار التذاكر، بينما استعادت "دلتا" حوالي 60% من تلك الزيادة و"يونايتد" نحو 50%. ومع ذلك، فإن كل زيادة بسنت واحد في سعر الوقود تضيف نحو 46 مليون دولار إلى نفقات "أمريكان إيرلاينز" السنوية، مما يؤثر بشكل مباشر على أرباحها قبل الضرائب. ويؤكد المدير المالي للشركة، ديفون ماي، أن استمرار ارتفاع تكاليف الوقود قد يبطئ خفض الديون ويقلص الاستثمارات ويزيد الضغوط لإعادة هيكلة الرحلات الأقل ربحية.