أطلق البنك الدولي تحذيراً شديد اللهجة بشأن تداعيات تصاعد الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى موجة تضخم حادة ورفع أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تباطؤ ملحوظ في النمو الاقتصادي العالمي. تأتي هذه التحذيرات في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة التي تحيط بالصراعات الإقليمية وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة والإمدادات الغذائية.

توقعات البنك الدولي وتأثير الحرب على الاقتصاد العالمي

أكد إندرميت جيل، كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، أن الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤدي إلى إعادة إشعال التضخم العالمي، مما يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بشكل حاد. وأوضح أن النمو الاقتصادي العالمي قد يتراجع إلى 1.3% في عام 2026، مقارنة بـ 2.9% في العام السابق، في أسوأ السيناريوهات المتوقعة. وأشار إلى أن استمرار الصراع لأكثر من ستة أشهر قد يرفع معدل التضخم إلى 4.5% على مستوى العالم.

تداعيات اقتصادية على الدول الفقيرة والديون العالمية

أوضح جيل أن الدول منخفضة الدخل والتي لم تتعافَ بعد من جائحة كوفيد-19 ستعاني من تفاقم أزمة الأمن الغذائي، في حين ستواجه الدول ذات الديون المرتفعة صعوبات متزايدة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض نتيجة زيادة أسعار الفائدة. وأشار إلى أن 40% من دول الدخل المنخفض والمتوسط تعاني حالياً من ضائقة ديون أو معرضة لخطرها، بما يعادل 32 دولة، مع توقع زيادة هذا العدد في حال استمرت الزيادات في أسعار الفائدة.

وأضاف أن هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة ستؤدي إلى تقليص الإنفاق على القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة، مما يهدد النمو المستقبلي لهذه الدول. وأكد أن متوسط نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأسواق الناشئة والنامية وصل إلى 74% في عام 2025، ارتفاعاً من 50-55% قبل جائحة كوفيد-19، بينما بلغت هذه النسبة في الدول منخفضة الدخل 67% مقارنة بـ 40% سابقاً.