في ظل التحديات الأمنية والسياسية المتزايدة التي تواجه الدول العربية، أكد وزير الخارجية المصري عبد العاطي على أهمية تعزيز التضامن العربي وصون الأمن القومي العربي كخطوة استراتيجية ضرورية لمواجهة الأزمات المتشابكة التي تهدد استقرار المنطقة.

تقدير دور الأمين العام السابق وترحيب بالأمين العام الجديد

أعرب عبد العاطي عن خالص الشكر والتقدير لأحمد أبو الغيط، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، على جهوده المتواصلة خلال فترة توليه المسؤولية في مرحلة دقيقة من تاريخ العالم العربي. كما أكد اعتزاز مصر بتعيين نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة، مؤكداً ثقته في خبرته الدبلوماسية ومسيرته المهنية الحافلة، وقدرته على إدارة هذا الموقع بحكمة ورؤية منفتحة تتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة. وأكد دعم مصر الكامل للسيد فهمي في أداء مهامه، مع توجيه الشكر لقادة الدول العربية ووزراء الخارجية على ثقتهم في الأمين العام الجديد، معتبرين ذلك تكليفاً بمسؤولية عربية كبيرة ومساحة للعمل المشترك الجاد من أجل تعزيز فاعلية الجامعة.

التحديات الأمنية والقضية الفلسطينية

أشار الوزير عبد العاطي إلى الظروف العربية الحساسة التي تتسم بتزايد مصادر عدم الاستقرار والتهديدات التي تمس سيادة ووحدة أراضي الدول العربية وسلامة شعوبها، مؤكداً أن التضامن العربي ليس شعاراً سياسياً بل ضرورة استراتيجية. وشدد على أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية للأمة العربية، وأن الأمن والاستقرار الإقليميين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال تسوية عادلة وشاملة للقضية، تمكّن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وأكد رفض مصر القاطع لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو فرض واقع جديد على الأرض أو تهجير الفلسطينيين من أرضهم.

التضامن العربي في مواجهة الاعتداءات الخارجية

أدان وزير الخارجية بشدة الهجمات والاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أمن وسيادة بعض الدول العربية، واعتبرها انتهاكاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار، مؤكداً تضامن مصر الكامل مع هذه الدول. كما أدان الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، مطالباً بوقفها فوراً واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه، والانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ القرار 1701 بشكل كامل دون انتقائية. وأكد دعم مصر الكامل للبنان ومؤسساته الوطنية وتضامنها مع الشعب اللبناني الشقيق.

تعزيز الوحدة العربية وحماية المصالح المشتركة

اختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن التطورات المتلاحقة في المنطقة أثبتت أن وحدة الصف العربي هي السبيل الأنجع لحماية المصالح المشتركة والدفاع عن القضايا العربية وصون الأمن القومي. وأوضح أن تعيين أمين عام جديد لجامعة الدول العربية يمثل فرصة لتجديد الثقة في هذه المؤسسة العريقة وإطلاق مرحلة أكثر فاعلية في العمل العربي المشترك. وأكد التزام مصر بدعم كل جهد مخلص لتعزيز التضامن العربي وتوحيد الكلمة وترسيخ مبادئ السيادة وعدم التدخل وحسن الجوار، متوجهاً بالتهنئة لنبيل فهمي متمنياً له التوفيق في مهامه الجديدة.