شهدت مصر في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013 موجة من الهجمات المنظمة التي استهدفت شبكة الكهرباء الوطنية، في محاولة من جماعة الإخوان الإرهابية لزعزعة استقرار البلاد والانتقام من الشعب الذي خرج بالملايين ضد حكمهم المتطرف. لم تكن هذه الاعتداءات عشوائية، بل جاءت ضمن خطة ممنهجة لإظهار الدولة عاجزة عن حماية بنيتها التحتية الحيوية وإرسال رسائل سلبية إلى الداخل والخارج حول استقرار مصر.
حجم الخسائر والتخريب الممنهج
بين عامي 2013 و2015، تعرضت نحو 100 برج كهرباء وأكثر من 150 كشكًا ومحولًا كهربائيًا لعمليات تفجير وتخريب متعمدة، مما تسبب في خسائر اقتصادية تجاوزت 480 مليون جنيه، إلى جانب تكاليف إصلاح بلغت حوالي 100 مليون جنيه. وفي عام 2014 فقط، وصلت الخسائر التي تكبدها قطاع الكهرباء إلى نحو 30 مليون جنيه. لم تقتصر هذه الهجمات على المدن الكبرى، بل شملت المناطق الريفية والنائية، حيث استهدفت خطوط الضغط العالي وغرف المحولات، ضمن محاولة لتعميق الإحساس بانعدام الأمن في كل أنحاء الوطن.
الأهداف الحقيقية وراء الهجمات
لم تكن هذه العمليات مجرد أعمال تخريب اقتصادية، بل حملت رسالة مزدوجة للجماهير، تهدف إلى الانتقام من الشعب الذي رفض حكم الجماعة عبر إظلام حياته اليومية، وتحريض الرأي العام ضد الدولة عبر بث الإحباط والتشكيك في قدرة الحكومة على تأمين المرافق الحيوية. كما حاولت الجماعة الإرهابية عبر هذه الفوضى تشويه صورة الدولة تحت القيادة الجديدة، وإظهار مصر على أنها بلد غير مستقر أمام المجتمع الدولي.
رد الدولة والإجراءات الأمنية
شهدت الأجهزة الأمنية تحركًا حاسمًا لتفكيك الخلايا الإرهابية المسؤولة عن هذه الهجمات في محافظات عدة، مع صدور قوانين صارمة لمكافحة الإرهاب ومحاكمة العناصر المتورطة. كما تم تعزيز إجراءات تأمين المنشآت الحيوية في مختلف أنحاء البلاد، لضمان استمرارية الخدمات وحماية البنية التحتية من أي تهديدات مستقبلية. هذه الخطوات أسهمت في استعادة الاستقرار وتعزيز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على حماية مقدراتها الوطنية.