شهد مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة جلسة مباحثات هامة بين الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) الدكتورة رانيا المشاط، تم خلالها بحث سبل دعم التنمية وتعزيز التعاون العربي في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

تعزيز التعاون العربي المشترك

أعربت الدكتورة رانيا المشاط عن تهنئتها لنبيل فهمي بمناسبة توليه مهام منصبه، مشيدة برؤيته لتطوير العمل العربي المشترك من خلال إصلاح مؤسسات الجامعة ودعم التكامل الاقتصادي، مع التركيز على التنمية والإنسان كأولوية قصوى. وأكدت أهمية إطلاق مرحلة جديدة من التعاون بين الإسكوا وجامعة الدول العربية تستند إلى رؤية مشتركة لمستقبل المنطقة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تشهد تحولات متسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.

الرؤية العربية 2045 والتنفيذ الفعلي

أشارت المشاط إلى أن اعتماد "الرؤية العربية 2045" في القمة العربية التي عقدت في بغداد يمثل إنجازًا مهمًا في مسيرة العمل العربي المشترك، ويشكل إطارًا للتعاون خلال العقدين المقبلين لتحقيق التنمية المتكاملة في المنطقة. وشددت على ضرورة الانتقال إلى مرحلة التنفيذ لتحويل هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة تخدم مصالح الدول العربية.

أولويات التنمية والتحديات المستقبلية

ناقشت المباحثات أهمية التنسيق بين الإسكوا والجامعة العربية لإبراز الأولويات العربية بشكل متكامل في المحافل الدولية، لا سيما في مجالات التنمية المستدامة، والسياسات الاجتماعية، وتمويل التنمية، والعمل المناخي، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وإصلاح الحوكمة العالمية. وأكدت الدكتورة رانيا المشاط على ضرورة تعزيز الحضور العربي في النقاشات الدولية عبر التكامل بين الجامعة العربية التي تمثل 22 دولة عربية، والخبرات الفنية والتحليلية التي توفرها الإسكوا.

الإصلاحات وتعزيز التكامل الاقتصادي

استعرضت الأمين التنفيذي للإسكوا جهود الإصلاح الجاري في منظومة الأمم المتحدة من خلال مبادرة UN80 التي تهدف إلى تعزيز التحول في منظومة العمل متعدد الأطراف، مؤكدة على أهمية دور المنظمات الإقليمية في دعم النظام الدولي. كما رحبت بالرؤية التي طرحها نبيل فهمي حول الدبلوماسية الوقائية والعمل على تطوير أدوات عربية للاستشراف الاستراتيجي والإنذار المبكر لمواجهة التحديات قبل تحولها إلى أزمات.

وأكدت على أن التكامل الاقتصادي العربي يعتبر محركًا رئيسيًا للاستقرار والنمو والقدرة التنافسية، داعية إلى البناء على الجهود القائمة في مجالات الربط الإقليمي بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية العالمية. وأوضحت أن الأجندة الرقمية العربية والتقارير والمنتديات ذات الصلة تشكل منظومة متكاملة لدعم السياسات وتعزيز التنفيذ على المستويين الإقليمي والوطني، مع التركيز على مواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي وتلبية احتياجات الدول العربية.

اختتم الجانبان الاجتماع بالتأكيد على أهمية التنسيق والتكامل في المرحلة المقبلة، مشددين على العمل المشترك بين الإسكوا وجامعة الدول العربية لتقديم الدعم الكامل للدول العربية وتعزيز العمل العربي المشترك، بما يسهم في بناء صوت عربي فاعل في صياغة السياسات العالمية. كما أكدا استمرار التعاون في المنصات الإقليمية المشتركة، وبالأخص منتدى التعاون والتنمية الرقمية وقمة الذكاء الاصطناعي نحو المستقبل، لتعزيز العمل الداعم للمسارات العالمية والتحولات المتسارعة.