تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) أزمة مالية حادة مع عجز في السيولة يتجاوز 100 مليون دولار أمريكي، ما يهدد استمرارية تقديم خدماتها الحيوية لملايين اللاجئين في أقاليم عملياتها الخمسة. وأكدت الدول العربية المضيفة، إلى جانب مصر، والمنظمات الإقليمية مثل منظمة التعاون الإسلامي، والألكسو، وجامعة الدول العربية، على ضرورة توفير دعم سياسي ومالي مستدام للوكالة، لما تمثله من دور أساسي في حفظ الاستقرار الإقليمي.
تداعيات الأزمة الإنسانية والمالية في أقاليم عمليات الأونروا
خلال المؤتمر الذي مثّلته وكالة الأونروا من خلال رولاند فريدريك، القائم بأعمال رئيس مكتب تمثيل الأونروا في القاهرة، تم تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة والتدهور في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وتشهد هذه المناطق استمرار العمليات العسكرية، والتهجير القسري، وعنف المستوطنين، والتوسع الاستيطاني، إلى جانب قيود مشددة على الحركة، مما يؤثر سلباً على سبل العيش والوصول إلى الخدمات الأساسية.
وفي سوريا، تفاقمت أوضاع اللاجئين بفعل ارتفاع معدلات الفقر والنزوح والأضرار التي لحقت بالمخيمات، مما يجعل التعافي المبكر أولوية ملحة. أما في لبنان، فيعتمد لاجئو فلسطين بشكل كبير على خدمات الأونروا في التعليم والرعاية الصحية والخدمات البلدية الأساسية، وسط وضع اقتصادي واجتماعي هش. وفي الأردن، تستمر الوكالة في تقديم خدماتها رغم الضغوط المالية المتزايدة.
ضرورة الدعم الدولي والإصلاحات المؤسسية
أكد المؤتمر على خطورة الأزمة المالية التي تواجهها الأونروا والتي قد تؤدي إلى توقف الخدمات الأساسية في مختلف المناطق. وعلى الرغم من التحديات، تواصل الوكالة تقديم التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الطارئة، لكنها بحاجة ماسة إلى دعم مالي دولي مستدام وقابل للتنبؤ لضمان استمرارية هذه الخدمات.
كما أوضحت الأونروا التزامها بإجراء إصلاحات مؤسسية لتعزيز الكفاءة والمساءلة والاستدامة، إلى جانب التركيز على برامج تمكين الشباب والتعليم التقني والمهني والتحول الرقمي لتعزيز قدرة اللاجئين على مواجهة التحديات وتحسين فرصهم المستقبلية.
دور الأونروا في الحفاظ على الاستقرار ودعوة للدعم المستدام
شدد رولاند فريدريك على أن الأونروا تمثل قوة أساسية للاستقرار في المنطقة من خلال توفير التعليم والرعاية الصحية وخدمات الحماية التي تساهم في صون كرامة اللاجئين وتعزيز صمودهم. ودعا جميع الدول المانحة إلى توفير التمويل المستدام والقابل للتنبؤ لضمان استمرار هذه المساعدات الحيوية، مؤكداً أن استمرار الدعم الدولي ضروري للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتمكين الوكالة من مواصلة تنفيذ ولايتها حتى التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية لاجئي فلسطين.