خرج آلاف الطلاب في بيروت ومناطق لبنانية عدة للاحتفال بقرار وزارة التربية والتعليم العالي اللبناني بإلغاء امتحانات الشهادة الثانوية للعام الدراسي 2025-2026، ومنحهم شهادة نجاح بناءً على التقييم المدرسي. هذا القرار جاء استثنائيًا وسط أجواء من الفرح والتفاعل العائلي، لكنه أثار جدلاً واسعًا في الأوساط التربوية والسياسية.
قرار إلغاء الامتحانات وأسبابه
أصدرت وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان قرارًا يقضي بإعفاء طلاب الثانوية العامة والبكالوريا الفنية من الامتحانات الرسمية للعام الدراسي الحالي، شريطة أن يكون الطالب ناجحًا بمعدل لا يقل عن 9.5 وفق التقييم المدرسي. وأوضحت وزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي أن القرار جاء نتيجة ظروف تربوية وإدارية وأمنية معقدة حالت دون إجراء الامتحانات بشكل طبيعي، مما دفع إلى اتخاذ هذا الحل الاستثنائي.
ردود فعل نقابة المعلمين
أعربت نقابة المعلمين في بيان رسمي عن أسفها لما شهدته ساحات بيروت من مظاهر احتفال بقرار إلغاء الامتحانات، معتبرة أن هذا المشهد يمثل إهانة لتاريخ التربية اللبنانية وللجهود الكبيرة التي بذلها الجسم التربوي على مدار عقود. ورأت النقابة أن الاحتفال بهذه المناسبة يعكس أزمة عميقة في قطاع التعليم اللبناني نتيجة السياسات السياسية المتعثرة التي أدت إلى تشويه قيمة الشهادة الرسمية في وعي الطلاب والمجتمع.
وشددت النقابة على ضرورة إعادة الاعتبار للمدرسة اللبنانية والامتحانات الرسمية وقيمة الجهد والاستحقاق، بعيدًا عن الشعبوية والقرارات الارتجالية، متسائلة عن الصورة التي يجب أن يكون عليها الطالب اللبناني، وهل الاحتفال بإلغاء الامتحانات هو النموذج الذي يراد له أن يمثل مستقبل التعليم في لبنان.
المسؤوليات المستقبلية
حمّلت نقابة المعلمين مجلس الوزراء المسؤولية الكاملة عن الوضع الحالي، معتبرة أن ما حصل ليس مجرد تعثر إداري بل نتيجة تراكم طويل من السياسات المتعثرة التي أدت إلى تشويه قيمة الشهادة اللبنانية. وأكدت أن الاحتفال بإلغاء الامتحانات يشكل إنذارًا خطيرًا بحجم الانهيار الذي أصاب منظومة التعليم، ويضع مسؤولية كبيرة على من يدير هذا الملف في المستقبل لضمان حماية مستقبل الطلاب وتحقيق استقرار تربوي حقيقي.