في تحول لافت يؤكد حجم الاضطرابات التي تعصف بأسواق الطاقة العالمية، سجلت صادرات النفط العراقي إلى الولايات المتحدة الأمريكية هبوطاً حاداً بلغ الصفر برميلاً خلال الأسبوع المنتهي في 12 يونيو 2026، وفق بيانات رسمية صدرت عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

تراجع مفاجئ في واردات النفط العراقي

أظهرت البيانات الأسبوعية تراجع واردات الولايات المتحدة من النفط الخام العراقي بشكل مفاجئ من 107 آلاف برميل يومياً في الأسبوع السابق إلى عدم وجود أي واردات خلال الأسبوع الأخير. هذا الانقطاع المفاجئ وضع العراق ضمن قائمة الدول التي توقفت إمداداتها النفطية إلى السوق الأمريكية، إلى جانب نيجيريا وليبيا.

وكانت صادرات النفط العراقي قد شهدت تقلبات كبيرة خلال العام الجاري، حيث بلغت ذروتها في نهاية يناير 2026 بنحو 325 ألف برميل يومياً، قبل أن تبدأ رحلة هبوط تدريجية وصلت إلى 43 ألف برميل يومياً في أواخر مايو، ثم الانقطاع التام مؤخراً. ويربط خبراء هذا الانخفاض بإعادة ترتيب مسارات الإمداد الدولية والاضطرابات التي تؤثر على الممرات المائية الحيوية.

البدائل الأمريكية في سوق النفط

في ظل هذا الانقطاع، واصلت الولايات المتحدة اعتمادها على موردي النفط الإقليميين لتلبية احتياجاتها. حيث حافظت كندا على موقعها كأكبر مورد بنحو 3.78 ملايين برميل يومياً، تلتها فنزويلا بـ535 ألف برميل، ثم المكسيك بـ249 ألف برميل، والإكوادور بـ169 ألف برميل، والبرازيل بـ133 ألف برميل يومياً. في المقابل، سجلت الإمدادات السعودية تراجعاً ملحوظاً إلى 71 ألف برميل يومياً فقط.

تآكل المخزونات النفطية الأمريكية

على صعيد المخزونات، أطلقت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تحذيراً غير مسبوق بعد تراجع إجمالي المخزونات النفطية الأمريكية (التجارية والاستراتيجية) بمقدار 17.2 مليون برميل خلال أسبوع واحد، ليصل الإجمالي إلى 758.5 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ مارس 1985.

كما تبخرت المخزونات التجارية وحدها بمقدار 8.3 ملايين برميل لتستقر عند 418.2 مليون برميل، متجاوزة توقعات الأسواق بأكثر من الضعف. ويُعزى هذا الاستنزاف الكبير إلى الاعتماد المتزايد على النفط الأمريكي لتغطية الفجوات التي خلفتها الصدمات في الإمدادات وتهديدات الممرات المائية الحيوية في الشرق الأوسط، خاصة منذ اندلاع الحرب مع إيران، حيث استهلكت الولايات المتحدة نحو 96.25 مليون برميل من إجمالي مخزوناتها الاستراتيجية والتجارية.