أثارت اقتحامات المسجد الأقصى الأخيرة التي قادها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير برفقة مجموعات من المستوطنين موجة استنكار واسعة، خاصة من قبل اللجنة الملكية الأردنية لشؤون القدس التي أدانت هذه الخطوة بشدة ووصفتها بأنها استفزاز غير مسبوق لمشاعر المسلمين وانتهاك صارخ للوضع القانوني والتاريخي للمسجد.

تصعيد خطير يهدد فرص السلام

أكد عبد الله كنعان، الأمين العام للجنة الملكية الأردنية لشؤون القدس، في بيان رسمي أن اقتحام المسجد الأقصى ورفع الأعلام الإسرائيلية وإقامة الخيام داخل باحاته يمثل محاولة فرض وقائع جديدة بالقوة، مما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وشدد كنعان على أن هذه السياسات الإسرائيلية التصعيدية لا تساهم سوى في تقويض فرص السلام ودفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والصراع، معتبراً أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تعتمد نهج التطرف والاستفزاز بدل الحوار والتسوية.

رفض مبادرة السلام العربية وتداعيات الاحتلال

أشار كنعان إلى أن مبادرة السلام العربية التي طرحت منذ أكثر من عقدين قوبلت بالرفض من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، التي استمرت في سياسات الاحتلال والاستيطان وفرض الأمر الواقع. وحذر من أن استمرار الاقتحامات والاعتداءات على المقدسات والتوسع الاستيطاني يعمق مشاعر الغضب والكراهية ويغذي دوائر العنف، مؤكداً أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه التداعيات. كما نوه إلى أن محاولات ربط الاعتداءات على المسجد الأقصى بادعاءات دينية لا تستند إلى أدلة أثرية أو علمية، مستشهداً بتأكيدات علماء آثار إسرائيليين وأجانب على عدم وجود أي دليل يدعم هذه المزاعم.

الدعوة الدولية لوقف الاحتلال واحترام القانون

أكد كنعان أن استمرار الاحتلال في الضفة الغربية، بما يشمل التوسع الاستيطاني والضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، يشكل انتهاكاً لاتفاقيات أوسلو والقانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويقوض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. ودعا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة بيانات الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية تُلزم إسرائيل باحترام القانون الدولي ووقف سياسات الاحتلال والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

جددت اللجنة الملكية لشؤون القدس تأكيدها على أن تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم يمر عبر إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، مع الحفاظ على الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات، مشددة على بطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في القدس المحتلة وعدم شرعيتها القانونية.