شهد المسجد الأقصى المبارك اليوم الخميس اقتحامًا واسعًا نفذه 4248 مستوطناً إسرائيلياً، بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وعدد من أعضاء الكنيست والحاخامات وقادة منظمات "الهيكل" المتطرفة، تحت حراسة مشددة من قوات الاحتلال، تزامناً مع ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل". وتأتي هذه الاقتحامات في تصعيد خطير يعكس محاولات الاحتلال فرض سيادته على المسجد الأقصى وفرض تقسيم زماني ومكاني له.
طقوس استفزازية وتعزيز الوجود الاستيطاني
أدى المستوطنون خلال اقتحامهم طقوس "السجود الملحمي" وارتدوا لفائف "التفلين" ورددوا الترانيم التلمودية، كما رفعوا أعلام الاحتلال وعلم "الهيكل" داخل المسجد وبلدة القدس القديمة، وأقاموا رقصات وغناء جماعي. كما عرض الحاخام أرييه ليبو حجارة جلبت من مستوطنة "حفات غلعاد" شمال الضفة الغربية، زاعماً أنها مخصصة لبناء "الهيكل"، في خطوة تمثل تصعيداً خطيراً ضمن حملة الترويج لمشروع بناء الهيكل على حساب المسجد الأقصى.
وفي سابقة منذ احتلال القدس عام 1967، نصبت شرطة الاحتلال مظلة ثابتة في الساحة الشرقية للمسجد لخدمة المستوطنين، ما يشير إلى محاولة فرض وجود دائم في الباحات الشرقية ضمن مخططات التقسيم المكاني.
قيود مشددة على المصلين وتجاهل القوانين الدولية
منعت قوات الاحتلال غالبية موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية من الوصول إلى أماكن عملهم، وأغلقت عدة أبواب أمام المصلين، محولة محيطها إلى ساحات للمستوطنين. كما فرضت شرطة الاحتلال قيوداً عمرية على دخول المصلين، مبدئية بمنع من هم دون الخامسة والسبعين ثم رفعتها إلى الثمانين، وطلبت من كثيرين مغادرة المكان بحجة أن "اليوم مخصص لليهود".
تؤكد محافظة القدس أن جميع الإجراءات التي تنفذها سلطات الاحتلال في المسجد الأقصى باطلة قانونياً وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، خاصة قراري مجلس الأمن 476 و478.
ردود فعل فلسطينية ودولية
حذر قاضي قضاة فلسطين، محمود الهباش، من أن تصعيد الاحتلال في المسجد الأقصى وانتهاكاته المستمرة قد تدفع المنطقة لمزيد من التوتر والحرب الدينية، مهدداً الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. وأكد الهباش أن قرارات لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو التي تدعم الحق الفلسطيني تشكل انتصاراً للحقيقة التاريخية والقانونية، وتدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في حماية التراث الفلسطيني.
ودعا الهباش إلى تنفيذ قرارات اليونسكو بسرعة، بما في ذلك إرسال بعثات رصد دولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، مؤكداً تمسك الشعب الفلسطيني بالدفاع عن مقدساته وتراثه الوطني حتى زوال الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
تنديد الأزهر الشريف
أدان الأزهر الشريف بأشد العبارات اقتحامات المسجد الأقصى من قبل مسؤولي الاحتلال والمستوطنين المتطرفين، واعتبر هذه الاعتداءات تعدياً صارخاً على الوضع التاريخي والقانوني في القدس، ومحاولة لتهويد المسجد الأقصى الذي هو وقف إسلامي خالص. وحذر الأزهر من أن استمرار هذه الانتهاكات سيؤدي إلى تأجيج الصراع وتقويض جهود التهدئة في المنطقة.
ودعا الأزهر المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى التدخل العاجل لوقف الاعتداءات وفرض الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، متضرعاً إلى الله أن يحفظ المسجد الأقصى وينصر المرابطين ويمن على الأمة بالأمن والاستقرار.