شهد المسجد الأقصى اليوم تصعيدًا غير مسبوق من قبل الاحتلال الإسرائيلي، حيث تصدر وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير اقتحامات المستوطنين المتطرفين، وسط إجراءات أمنية مشددة وحراسة مكثفة من شرطة الاحتلال. هذه الاقتحامات تأتي في ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل"، والتي تحولت إلى مواجهة دامية خلفت استشهاد عدة فلسطينيين وأجواء توتر متصاعدة في المنطقة.

اقتحامات متواصلة وتصعيد رسمي

تقدم إيتمار بن غفير وفدًا يضم أكثر من 4248 مستوطنًا اقتحموا باحات المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال، مصحوبين بعدد من أعضاء الكنيست والحاخامات وقادة منظمات "الهيكل" المتطرفة. وأعلن بن غفير خلال وجوده داخل الأقصى أن "اليهود أصبحوا يصلون الآن في جبل الهيكل كما لم يكن في السابق"، في إشارة إلى محاولة فرض واقع جديد في الموقع الديني والتاريخي. وأوضحت محافظة القدس أن هذه الاقتحامات تمثل أخطر تصعيد منذ أشهر، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى فرض تقسيم زماني ومكاني داخل المسجد الأقصى، وتكريس سيادتها الاحتلالية عليه.

اشتباكات وأحداث دامية في الضفة الغربية

في سياق متصل، استشهد فلسطينيان وأصيب آخران برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، وسط استمرار العمليات العسكرية وفرض حصار على البلدة. وأكدت مصادر فلسطينية أن الجيش أغلق كافة مداخل بيت فوريك، بينما أضرم مستوطنون النيران في أراضٍ زراعية قرب عدة بلدات شرقي نابلس، ما أدى إلى امتداد النيران باتجاه منازل المواطنين. كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن استشهاد فلسطيني ثالث بدعوى طعنه جنديًا قرب مستوطنة غانيم شمال الضفة الغربية، فيما تواصل قوات الاحتلال منع المصلين من الوصول إلى الأقصى واعتداءها على عدد منهم خلال صلاة الفجر.

تحذيرات فلسطينية ودعوات دولية

حذر قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس محمود الهباش من أن تصعيد الاحتلال وانتهاكاته بحق المسجد الأقصى يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن المسجد الأقصى يمثل قضية الأمة العربية والإسلامية جمعاء. وشدد الهباش على أن أي محاولة لتغيير هوية المسجد أو فرض التقسيم الزماني والمكاني تمثل اعتداءً صارخًا على مشاعر أكثر من ملياري مسلم وانتهاكًا للقانون الدولي. ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المقدسات الفلسطينية ووقف الانتهاكات التي تقودها حكومة الاحتلال، مؤكدًا أن السلام العادل والدائم لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية.