شهد ملعب "ميتلايف" لحظة نادرة جمعت بين السياسة والرياضة، حيث صافح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال نهائي كأس العالم 2026 بين إسبانيا والأرجنتين. هذه اللحظة التي بدت بسيطة على السطح، تحمل في طياتها دلالات دبلوماسية عميقة بعد فترة من التوتر بين البلدين.

تاريخ التوترات بين واشنطن ومدريد

على مدار عامين، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإسبانيا توتراً حاداً، خاصة بسبب خلافات حول الإنفاق الدفاعي داخل حلف الناتو. رفضت إسبانيا رفع مساهمتها إلى 5% من الناتج المحلي، وهو موقف وصفه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ"غير معقول وغير مجدٍ". كما تأزمت العلاقات عقب رفض مدريد السماح باستخدام قواعد "روتا" و"مورون" في العمليات الأمريكية ضد إيران، وتصريحات ترامب التي وصف فيها إسبانيا بأنها "قضية خاسرة".

دور الرياضة في تجاوز الخلافات

جلس القادة في مقصورة زجاجية مقاومة للرصاص، حيث وضعوا خلافاتهم جانباً خلال 90 دقيقة على الأقل. وأكد سانشيز قبل المباراة أن الرياضة تمتلك القدرة على توحيد المجتمعات "وراء الخلافات"، معبراً عن أمله في أن يعكس النهائي "الأجواء الإيجابية والطاقة الجيدة" التي تسود نيويورك. هذه اللحظة جاءت بعد مؤشرات على بداية تهدئة، حيث أقر ترامب بأن إسبانيا "استعادت مكانتها بالكامل" بعد موافقتها على زيادة التزاماتها الدفاعية في قمة أنقرة.

مستقبل العلاقات بين البلدين

يعتقد المحلل السياسي الأوروبي ألبرتو أليمانو أن سانشيز تمكن من الظهور بصورة قوية مع ترامب دون الحاجة إلى التوسل، مشيراً إلى أن إسبانيا لم تكن في موقف ضعف تجاه واشنطن. ومع ذلك، تبقى التساؤلات قائمة حول ما إذا كانت هذه المصافحة ستشكل بداية انفراجة حقيقية في الملفات العالقة، أو مجرد لحظة إعلامية عابرة. يبقى التأكيد على أن الرياضة أثبتت مجدداً قدرتها على فتح أبواب مغلقة، لكن تحقيق تقدم دائم يتطلب إرادة سياسية حقيقية تتجاوز دقائق المونديال.