تتصاعد التوترات حول الأزمة السودانية في مجلس الأمن الدولي، وسط اتهامات متبادلة بمسؤولية عرقلة التفاوض بين الأطراف المعنية. مندوب السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث محمد، عبّر عن قلقه البالغ من تعدد المسارات التفاوضية التي أدت إلى تفتيت الجهود الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
تعدد المبادرات وتفتت الجهود التفاوضية
أوضح الحارث محمد أن المبادرات الإقليمية والدولية التي تهدف إلى وقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية في السودان لم تنجح بسبب غياب التنسيق بينها، مما أدى إلى جهود مجزأة لم تحقق تقدماً ملموساً. وأشار إلى أن بعض هذه المسارات لم تشمل جميع الأطراف السودانية الفاعلة، مما ساهم في تعقيد المشهد السياسي وعدم التوصل إلى استراتيجية سلام متينة.
اتهامات لقوات الدعم السريع وتعثر المحادثات
حمّل المندوب السوداني قوات الدعم السريع مسؤولية تعثر المحادثات، مؤكداً أن هذه القوات أظهرت تعنتاً منذ توقيع إعلان جدة في مايو 2023، ورفضت الانسحاب من المؤسسات الحكومية ومنازل المدنيين. وأكد أن الخرطوم استجابت لمبادرات من الولايات المتحدة، مصر، السعودية وتركيا، كما تعاونت مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة، إلا أنها لم تُدعَ إلى اجتماعات دولية عقدت في باريس وجنيف ولندن وبرلين.
رؤية سودانية لحل الأزمة
شدد الحارث على أن أي تسوية مستدامة يجب أن تكون بقيادة وملكية سودانية، رافضاً أي عملية سياسية تفيد المليشيات أو تطالب الجيش بالانسحاب من المدن التي يسيطر عليها. وأشار إلى وجود خطة وطنية تهدف إلى حماية المدنيين، وتنظيم انسحاب قوات الدعم السريع من دارفور وكردفان، بهدف استعادة الأمن وتهيئة الظروف لإعادة الاستقرار والتعافي.
اتهامات بارتكاب انتهاكات ونهب الموارد
اتهم مندوب السودان قوات الدعم السريع بارتكاب أعمال إبادة جماعية، منتقداً تقاعس بعض الأطراف الدولية في ممارسة الضغط اللازم لوقف الانتهاكات. كما كشف عن قيام هذه القوات بنهب الذهب السوداني، حيث بلغت كمية الذهب المنهوب 56 طناً بقيمة تجاوزت 56 مليار دولار، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد.