برزت أوزبكستان كمنارة ثقافية تجمع بين الأصالة والحداثة، حيث يتجلى ذلك من خلال الاهتمام المتزايد بفن المقام، الذي لم يعد مجرد تعبير فني بل تحول إلى جسر للتواصل الحضاري بين الشعوب. في هذا السياق، أكد الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة الإيسيسكو، على الدور الحيوي الذي تلعبه الثقافة والتراث في تعزيز التنمية والتقارب بين الأمم.

فن المقام وتراث يتجاوز الحدود

أكد الدكتور المالك خلال افتتاح الدورة الثالثة للمهرجان الدولي لفن المقام في نامانجان أن هذا الفن يمثل تراثًا حيًا يتجاوز كونه مجرد شكل موسيقي، ليصبح جسرًا يربط بين الحضارات ويغني الثقافة الإنسانية. وأوضح أن فن المقام يحمل في طياته حكمة تاريخية وروحية تنقل عبر الأجيال، مما يجعله إرثًا حضاريًا شاملاً يعكس الهوية الثقافية للإنسانية.

الاستثمار في الثقافة ركيزة التنمية المستدامة

سلط المدير العام للإيسيسكو الضوء على تجربة أوزبكستان التي تجمع بين حماية التراث والتقدم التنموي، مشيرًا إلى أن هذين المسارين يشكلان أساس التنمية الوطنية المستدامة. وذكر أن مؤسسات بارزة مثل مركز الحضارة الإسلامية ومجمع الإمام البخاري تجسد هذا الإرث الثقافي المتجذر في البلاد. وأكد أن الاستثمار في الثقافة والمعرفة هو "أذكى استثمار يمكن أن تقوم به الدول".

مبادرات استراتيجية لتعزيز فن المقام عالميًا

أعلن الدكتور المالك عن استعداد الإيسيسكو لدعم عدة مبادرات ثقافية في أوزبكستان، منها تأسيس "أكاديمية المقام" لإعداد الباحثين والفنانين، وإطلاق "جائزة المقام العالمية" لتكريم المتميزين في الحفاظ على التراث. كما سيتم توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في مشروع "الأرشيف الرقمي للمقام" ليصبح مرجعًا عالميًا، بالإضافة إلى برنامج "المقام بلا حدود" الذي يهدف إلى تعزيز حضور هذا الفن في المسارح والجامعات العالمية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن أوزبكستان، بقيادة رئيسها، تخطو خطوات واثقة نحو فصل جديد في تاريخها الثقافي، مع التزام الإيسيسكو بدعم هذا المسار الطموح. وأكد أن "صوت المقام سيظل جسرًا يوحّد القلوب، ويثري الحضارات، ويلهم الأجيال القادمة".